مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٥١
تصونها عن الآفات، و لا توجد الّا بمعاونة اعداد كثيرة من غيره، فهو في حيوانيته شبيه بها [١] بالقوة، و انّما يسخّر له الدوابّ و الانعام و غيرها بقوة اخرى عقلية لا حيوانية، و انما كان هكذا لتلازم ذاته الافتقار و الذلة و الحاجة الى خالقه الّذي تهيّئ له الاسباب بالاضطرار، و مع هذه يذهل عن منبته و اصله بما عرض له من القوة التدبيرية، و يقول انا، و يمنى نفسه بمقابلة الاهوال و مقاتلة الابطال، فاذا قرصه برغوث اظهر الجزع لوجود الالم، و يزاله [٢] عن موضعه ادنى مولم، و لا يأخذه نوم، فاين تلك الدعوى و قد فضحه قرصة برغوث او بعوضة!
و هذا اصله ليعلم ان اقدامه على الامور العظيمة إنّما هو بغيره لا بذاته كما قال:
وَ أَيَّدْناهُ [٣]. و لهذا شرّع في كل ركعة: وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [٤]، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه. فهذا بيان معاد النفوس [٥] الكاملين في العلم و العمل، و كيفية رجوعهم الى الحق و عروجهم إليه، و حلّ الاشكال الوارد على تجردهم غاية التجرّد و براءتهم عن [٦] الخلق غاية البراءة.
و امّا احوال النفوس المتوسطة و السافلة ففى معرفتها بحسب العاقبة أيضا صعوبة شديدة، اذ ليس لها درجة التجرد عن التعلق بالمواد بالكلية حتى تنخرط في سلك المفارقات العقلية، و لم يجز تعلّقها بجرم آخر عنصرى لاستحالة التناسخ، و لا بجرم فلكى كما زعمه الحكماء لما ستقف على استحالته، و الاجسام منحصرة في هذين، و لنورد احوال هذه النفوس حسب اختلاف اقسامها في مباحث خمسة:
الاول: فى النفوس الساذجة.
و الثانى: فى النفوس العامية السليمة.
و الثالث: فى النفوس [الف- ١٢] الشقية بحسب الجزء النظرى.
[١] - الف: بما.
[٢] - الف: زاله.
[٣] - البقرة، ٨٧.
[٤] - الفاتحة، ٥.
[٥] - نفوس- ظ.
[٦] - م: غاية.