مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٣٥
المقدور، و بذلك سدّ باب اثبات الصانع و غيره، كما لا يخفى على ذوى الألباب.
فعلم انّ دعوى حصر الفاعل بين القسمين [الف- ٥] انما نشأ من غشاوة على البصيرة و عمى في القلب عن كيفية صدور الموجودات عن التدبير الاول و القضاء المجمل، اذ ليس هناك جهة امكانية، و ليست نسبة الفاعل التام الى افادة الفيض و افاضة الجود و عدمها نسبة واحدة، فهناك فعلية صرفة و وجوب محض، و الامكان و القصور من لوازم الماهيات، و ذاته تعالى محض الخير و الجود، و العدم و الشر من نقص القوابل و المواد الغير المستعدة.
و هكذا قياس تأثيرات الفواعل البسيطة؛ المطيعة للّه سبحانه في افاعيلها و تأثيراتها لقوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً [١]، أتى بلفظة «لو»، و هى حرف امتناع لامتناع، فالقواهر العقلية يسجدون له و يخضعون لديه و يسبحون نحوه و يطيعون امره و ينهون به و يتأسون به [٢] فى اداء الخير و افاضة الجود، لانها من اشعة وجوده و ظلال نوره، و كذا ما يتلوها من النفوس الكلية و الجزئية في استتباع آثارها و استخدام قواها، الّا ان هذا المعنى في النفوس الجزئية و الطبائع [٣] المنطبعة ليس على وجه التأكد و الاستمرار و التشابه، لقصور جواهرها المحتاجة الى المواد الجسميّة؛ ففاعليتها كوجودها [٤] بمشاركة المادة و الوضع و بامداد علوى، فانّ وجودها المعيّن يصدر عن المفارق بمدخلية المادة، و امّا وجود موادها و قواها عنها فبمشاركة الجوهر المفارق، و امّا وجود ما يخرج من قواها من الحركات و التغيرات فبمشاركة المادة اياها بما لها من الوضع.
فاذا تقرر هذا فنعود الى المطلوب و نقول: ان النفس الناطقة بل كل بسيط صورى هى عين الشعور كما برهنّا عليه في مقامه [٥] و هو مما اطبق اهل الكشف عليه، و لمّا كانت قوى النفس من فروع ذاتها و لوازم جوهرها كان استعمالها و
[١] - الفرقان، ٤٥.
[٢] - م:- و يتأسون به.
[٣] - م: الطباع.
[٤] - م: لوجودها.
[٥] - م: مقام.