مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٣١
ذات كل شيء، و الأعدام لا صورة لها في الخارج. فمن هاهنا يعلم ان العلم الحضورى لا يتعلّق بالحركات و ما يجرى مجراها مما لا صورة لها في الخارج.
و يعلم أيضا انه قد تكون الصورة الذهنية للشيء اشرف من عينه الخارجى، و هذا معنى قولهم: وجود الحركة في الخيال لا في العين. و مبادى الحركات اى القريبة المباشرة حكمها في عدم الاستقرار و الثبات حكم الحركات، كما حقق في مقامه.
و [١] امّا الادراكات و قواها، فالقوة الادراكية كالباصرة [ب- ٣] مثلا قبل الادراك و حصول الصورة لا يكون بالفعل بل امّا كالهيولى الخالية [٢] او كالقوة القريبة من الكمال، و كلاهما عدميان و انّما الوجود لصورة المدرك التى تتّحد بها قوة الادراك على قياس العقل بالقوة و العقل بالفعل الّذي عين المعقول بالفعل عند المحققين من المشائين. فعلم النفس بالقوة الباصرة بالحقيقة عبارة عن كونها مبصرة بالفعل و هو انما يكون حين الابصار لا قبله و لا بعده، و كذلك ساير الحواس، «انّ [فى] هذا لبلاغا لقوم عابدين» [٣].
تتمة تنبيهية
هذه القوى الحسية كالجواسيس للنفس، فبعضها و هى الظاهرة كالمجبورين فى فعلها و طاعتها للنفس و ليس لها التعدى عن مقامها، اذ كلّ له مقام معلوم، فليس للبصر ان يرى الابيض أسود، و لا للذوق ان يدرك الحلو مرّا، اذ [٤] كلّ يعجز عن فعل الآخر. و امّا [٥] الحواس الباطنة فهى بمنزلة المختارين في فعلها، فللمفكرة ان تتفنّن في صنعه [٦]، و ينتقل من صورة الى صورة، و يتأمّل في اىّ واد شاء. و كذا الحفظ يحفظ اىّ صورة كانت.
[١] - الف:- و.
[٢] - الف: الخيالية.
[٣] - اقتباس من سورة الأنبياء، ١٠٦.
[٤] - الف: و.
[٥] - م:- امّا.
[٦] - الضمير هنا و كذا فيما يأتى من الافعال الثلاثة غير مطابق.