مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٢٨
النفس جوهرا الى وسط بعد ان يكون حضور ذواتنا لذواتنا ضروريا.
امّا على مذهب من يكون مفهوم الجوهر عنده عرضيا لما تحته فذاك، و امّا على رأى من يجعله جنسا لافراده فمعناه كون الشيء ذى الماهية بحيث اذا وجدت ماهيته في الخارج كان وجوده لا في موضوع، فهو مقوم [١] ماهية الافراد لا مقوم وجودها؛ و على هذا جوهرية الشيء هى حال ماهيته لا حال وجوده، فربما لم يكن للشيء ماهية [٢] كلّية يلزمها هذا المعنى، بل يكون صرف الإنّية كذوات المجردات عند الرواقيين، او يكون [له] ماهية كلية و لكن لم يكن المنظور إليه حال ماهيته بل حال وجوده؛ و كلامنا في إنّية النفس حين ادراكها [٣] لها بالعلم الشهودى و الكشف الحضورى الوجودى، و في هذا الشهود الاشراقى ربما يغفل [٤] عن [٥] الشاهد الواقف عنده عن جميع المعانى الذهنية و الكليات العقلية.
و نحن قد برهنّا في موضعه ان جميع [٦] انحاء الوجودات لا تنال الّا بحضور اعيانها الخارجية لا بأمثلتها الذهنية، بل لا مثال للوجود الخاص لشيء [٧] فى الذهن، انما الامثلة الذهنية للماهيات و المفهومات. و قد ثبت أيضا ان كل صورة ذهنية فهى كلية و ان تخصصت بالف تخصيص [٨]، فثبت ان ادراك هوية الانسان و نيل ذاته العينية بالكشف الحضورى شيء، و ادراك ماهيته شيء آخر. و لعل الشكّ في جوهرية النفس انّما نشأ من انّ احدا كان نظر الى ذاته و وجد ذاته حاضرة لديه، و لم يخطر بباله في هذا الشهود كونها جوهرا، ثم رجع الى طلب البرهان فلم يفئ [٩] به، و هذا ليس بضائر لنا فيما ادّعيناه.
و لا شك للمنطقى [١٠] فى انّ كلّ ما له حد نوعى مركب من جنس و فصل فلا يمكن حصوله تصورا الّا بالحد و لا تصديقا لوجوده الّا بالبرهان، و هما يتشاركان
[١] - م: مفهوم.
[٢] - م:- ماهية.
[٣] - الف: ادراكنا.
[٤] - م: تفضل.
[٥] - كذا، و الظاهر زيادة «عن».
[٦] - م:- جميع.
[٧] - بشيء.
[٨] - فى النسخ: التخصيصات.
[٩] - لم يف به- ظ
[١٠] - الف: للمنطقيين.