مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٢٦
[المسألة الاولى]
اعلم [١] النفس الانسانية لا تخلو امّا ان يكون علمها بذاتها و قواها و حواسّها و الصور الكلية المرتسمة في ذاتها و الجزئية الحاصلة في آلاتها بمجرد حضور هذه الاشياء بذواتها و بمشاهدة النفس ايّاها، او بحصول صور اخرى مستأنفة عند النفس، فاذا استيناف امثلة ادراكية غير اعيانها الخارجية لديها. فعلى الاول يلزم ان يكون «زيد» مثلا عالما بذاته و بقواه و ما يرتسم [٢] فيها ادراكا لازما لا ينفكّ عنه و الحال بخلاف هذا بالضرورة، لانّ علمنا بحقيقة النفس و قواها انما يحصل لنا بالكسب و التعمّل بعد الافكار الكثيرة و ترتيب الانظار العديدة. ثم كيف يكون وجود النفس و قواها كافيا في انكشافها لدينا، و قد اختلفت العلماء في النفس أ هى جوهر او عرض؟
مجردة او مادية؟ و كذلك في القوى انها جواهر او اعراض؟
و امّا على الوجه الثانى، فمع انّه يخالف مذهب الشيخ الرئيس و الشيخ الاشراقى يلزم منه ان يكون وصول النفس الى ذاتها و آلاتها بواسطة امر آخر غير ذاتها و يلزم منه حصول صورة الشى في ذاته، و يلزم حصول الصور الجزئية و الامور المادية في ذات النفس الناطقة، و هى بذاتها مدركة للكلّيات لا للجزئيات.
[الجواب]
اما ان ادراك النفس لذاتها بذاتها، فهذا شيء لا شبهة تعتريه و لا خلاف [ب- ١] لاحد من الفضلاء منقول فيه، كيف؟ و الحكماء قد جعلوا نفس هذا الحكم اصلا بنوا عليه اثبات مغايرة النفس للبدن و تجردها عنه و عمّا فيه؛ قالوا: الانسان لا يغيب عن
[١] - الف:- اعلم
[٢] - الف: ارتسم.