مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١١٩
[المسألة الخامسة]
قوله [١] دام فضله: ظاهر الحديث النبوى المشهور و هو قوله صلى اللّه عليه و آله: خلق اللّه الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف عام [٢]، و قوله صلى اللّه عليه و آله: كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطّين [٣]، يدل بحسب الظاهر على ان النفس ليست حادثة بحدوث البدن، و كذا بعض الآيات الكريمة يدل على ذلك، و كذا كلام بعض اكابر الصوفية و المشايخ، و هذا المقام يحتاج الى البسط و التفصيل و الاهداء الى سواء السبيل».
[الجواب]
اقول: تفصيل هذا المقام يحتاج الى مقدمات:
الاولى: ان المراد بالارواح هاهنا ليس النفوس، فان مقام الروح غير مقام النفس، و كل واحد من البشر له نفس و هى حادثة بحدوث البدن، و اما الروح الانسانى الّذي هو في عالم الامر فهو سرّ من اسرار اللّه تعالى، و نور من انواره [٤]، مضاف الى الحق اضافة الشعاع الحسّى الى الشمس. و هو غير حاصل الّا للانبياء و الكمّل من العرفاء! فان للانسان مراتب و نشئات مختلفة، و له تطوّر في [٥] اطوار متعددة،
[١] - د: قال.
[٢] - «معانى الأخبار» ص ١٠٨.
[٣] - «المناقب» لابن شهرآشوب، ج ١، ص ٢١٤، «المسند» لأحمد بن حنبل، ج ٤، ص ٦٤، «كنز العمال» ج ١١، حديث ٣٢١٥، «البحار» ج ١٦، باب ١٢، حديث ١، «عوالى اللئالى» ج ٤، ص ١٢٢، «السنن» للترمذى، ج ٥، ص ٥٨٥.
[٤] - د: انوار اللّه.
[٥] - الف: من.