مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٠٣
و العقل هو الاشياء، فاذا كان العقل كان الاشياء، و اذا لم يكن الاشياء لم يكن العقل، و انّما صار العقل هو جميع الاشياء، لأن فيه جميع صفات الاشياء، و ليس فيه صفة الّا و هى يعقل شيئا، و ذلك انه ليس في العقل شيء الّا و هو مطابق لكون شيء آخر.
فان قال قائل: ان صفات العقل انما هى له لا لشيء آخر و ليست تجاوزه البتة.
قلنا: ان بصرت «١» العقل هكذا و على هذا الحال، كنت قد قصدته و صيّرته جوهرا دنيّا خسيسا أرضيا، اذ صار لا يجاوز ذاته و صارت صفاته تمامه فقط و لا يكون شيء يفرق بين العقل و الحس، و هذا قبيح محال على ان يكون هو و الحس شيئا واحدا» «٢».
و قال أيضا: «ان في العقل جميع العقول و الحيوان، و ذلك انها ينقسم فيه، و القسمة في العقل ليس بأن الاشياء هناك قائمة فيه و لا ان الاشياء ركّبت فيه، لكنّه فاعل الاشياء كلها، غير أنّه يفعلها شيء بعد شيء «٣» بترتيب و طقس. و اما الفاعل الاول فانه فعل الاشياء كلها التى فعلها بغير واسطة معا في دفعة واحدة، و نقول كما ان في العقل جميع الاشياء الحسى، كذلك في الحسى الكلى جميع طبائع الحيوان، و في كل واحد من الحيوان أيضا حيوانات كثيرة؛ الّا انها اقلّ و اضعف من الحيوان الّذي هو اعلى، و لا يزال الحيوان يقلّ و يضعف في الحسى الّذي يليه الى ان يأتى الى الحيوان الصغير الضعيف و يقف هناك» «٤».