مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين - ملا صدرا - الصفحة ١٠٠
النوعية و الشخصية، و ذلك لان وحدة الحيوان بما هو حيوان وحدة مرسلية، و الوحدة المرسلية يمكن فيها [١] اتحاد المختلفات بها، و كذلك حال الوحدة العقلية فانها لا تأبى عن اجتماع المعانى الكثيرة فيها، فالحيوان العقلى كالحيوان المرسل الجنسى قد يتّحد فيه الحيوانات العقلية [٢].
الفصل الثالث فى التنصيص على ما ذكرنا من كلام الفيلسوف المقدّم
قال أرسطاطاليس في كتاب اثولوجيا [٣]: «ان العالم الاعلى هو الحى التام الّذي فيه جميع الاشياء، لانه ابدع من المبدع الاول التام، ففيه كل نفس و كل عقل، و ليس هناك فقر و لا حاجة البتة؛ لان الاشياء التى هناك كلها مملوّة غنى و حياة، كأنها حياة تغلى و تفور، و جرى حياة تلك الاشياء عن عين واحدة، لا كأنها حرارة واحدة او ريح واحدة فقط، بل كلها كيفية واحدة يوجد فيها كل طعم». [٤]
و قال فيه أيضا: «ان اختلاف الحياة و العقول هاهنا انما هو لاختلاف حركات الحياة و العقل، فلذلك كانت حيوانات مختلفة و عقول مختلفة، الّا ان [٥] بعضها انور و اشرف من بعض، و ذلك ان من العقول ما هو قريب من العقول الاولى [فذلك صار اشدّ نورا] و منها ما هو ثان و ثالث، فلذلك صار بعض العقول [التى] هاهنا إلهيّة و بعضها ناطقة و بعضها غير ناطقة لبعدها عن تلك العقول الشريفة، و اما هناك فكلها ذو عقل، [و ذلك أنّ العقل الاول
[١] - الف: منها.
[٢] - أيضا «الاسفار» ج ٣، ص ٣٣٥- ٣٤٠.
[٣] - قد حقق في محله انه لفلوطين و أصله باليونانية، ترجمه ابن ناعمة الحمصى ملخصا.
[٤] - المصدر، ص ٩٤ باختلاف يسير.
[٥] - الف: لأنّ.
مجموعه رسائل فلسفى صدر المتالهين ؛ ص١٠١