مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٨
الاصرار فى البلاد و الديار وجب صون الحكمة و الاسرار عن الاشرار و اهل الاغترار و هم المغترون بلا مع سراب الحكايات عما يرد على القلوب من الانوار و هذه الطائفة المنكرون للحق الجاحدون لاهله كانوا فى زمن كل نبى و ولى و هم الذين اذا جاءتهم رسلنا بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم و حاق بهم ما كانوا به يستهزءون و قد افصح ا القرآن عن حجورهم و عتوهم و انكارهم للحق و اغترارهم فى كثير من الآيات كما قال و لقد جئناهم بكتاب فضلناه على علم هدى و رحمة لقوم يؤمنون ان الّذين يفترون على اللّه الكذب لا يفلحون و قوله وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ و قوله إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ و انشدك اللّه يا حبيبى ان لا تكون مثل كثير من اصحابى الذين يستمعون القرآن و لكن لا يتبعون احسنه و كثير منهم كما حكى اللّه تعالى عن نوح النبي ع فى حق قومه قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَ نَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً وَ إِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ الآية ثم دعوتهم جهارا ثم انى اعلنت لهم و اسررت لهم اسرارا ثم العجب انه ذكر فى هذه السورة تجدّد طبيعة الانسان فى شئونها الذاتية فقال و قد خلقكم اطوارا كما قال فى موضع اخر يا ايها الانسان انك كادح الى ربك كدحا فملاقيه و اشار فى مواضع كثيرة من القرآن الى مسأله المعاد و رجوع الاشياء كلها إليه كما هو عادة كتابه العزيز من التكرار فى كل مسئلة شريفة غامضة يصعب فهمها على اذهان اكثر اهل الانظار من الحكماء و غيرهم من اصحاب الفكر و الاعتبار الّا بهداية اللّه و تعليمه لمن يشاء من خلّص عبادة فكم من آية قرآنية وقعت فيها الاشارة الى زوال الدنيا و فناء اهلها و كل من الارض و السماء و انتقالها الى النشأة الاخرى و رجوع الكل بالصعق الذاتى و المحو الكلى الى الواحد الحىّ القيوم و هو المبدأ و المنتهى فمنها قوله