مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٦
لم يتوهم نفسه الا هذا الهيكل المشكل و المركّب المفصل و القوى المتكثرة و الآلات و الاعضاء و الادوات و لم يعلم انها غير داخلة فى مفهوم الحى الدراك تمنع من اطلاق الحياة على الافلاك فلو تفكر فى نفسه تفكرا مشبعا و تامل فيها تاملا مقنعا لعلم ان نفسه العاقلة المعقولة حية قائمة ناطقة فاهمة غير ذات راس و ذنب و شهوة و غضب و لعله نسى قوله تعالى حمدا لما فى السماء كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ بالواو و النون و قوله وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ و كيف يكون الجماد سابحا و ساجدا مسبحا و ممجّدا و ما وقع فى بعض خطب امير المؤمنين و سيّد الموحدين عليه و على اخيه ازكى صلوات المسبحين من قوله ثم فتق ما بين السموات العلى فملأهن اطوارا من الملائكة فمنهم سجود لا يركعون و ركوع لا ينصبون و مسبحون لا يسامون لا يغشاهم نوم العيون و لا قرة الابدان و لا غفلة النسيان يؤيد ما ذكرناه و ينور ما قررناه فالنفس الصافية علة دورانها و حافظة ازمانها من زيادتها و نقصانها فسبحان من صورها و دورها بالتدبير و سخرها و قيدها بزمام التقدير فيض الافلاك كلّها احياء ناطقون و عشاق الهيون و عباد صالحون غلاظ شداد لا يعصون اللّه ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون يسبحون الليل و النهار و هم لا يسامون لدوام تشويقاتهم بدوام الاشراقات العقلية على ذواتهم و عدم شواغلهم من طاعة جاعلهم من الدواعى الشهوية و الصوارف الغضبية و استحالة التفاتهم الى ما تحتهم من الكائنات المدرية و الاجسام القذرية على انى اقول ما يرتمى الى نفوسها العاشقة المشوقة من اشعة جلال الازل و اضواء الكبرياء جمال الاول و انوار آثار اللطف و العناية و اسرار غرائب العاطفة و الهداية ما يعوقها عن الالتفات الى ذاتها النفيسة فضلا عما دونها من الامور الخسيسة و اعتبر