مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٠
هو مبدأ كمال و باعث لتحصيل حال و بهذا التعريف يشمل المحبة كل ما فيه كثرة و تفضيل و قوة و تكميل و لهذا حكموا بسريان المحبة فى جميع الموجودات و شمولها لقاطبة المهيات و ان لم يتعلق بذلك فهى عبارة عن معنى روحانى يفنى المحب فى محبوبه و يفقد الطالب فى مطلوبه انجذابا الى مطالعة كماله و ابتهاجا بمشاهدة جماله و لكونها امرا ذوقيا روحانيا و معنى شهوديا وجدانيا كلما يكون المدرك الطف و اجلى يكون ادراكه اثم و اعلى فهى بكمالها لا يكون الا لاكمل الممكنات و سيّد الكائنات و هو نبيّنا عليه و آله الصّلاة و السلام من المفضل المنعام بل لكمالها و تمامها لا يكون الا لمبدع الاشياء و الخالق لما يشاء و لغيره آثار فائضة من بحر جوده و رشحات تاله من سحاب وجوده فيض هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا و مضت عليه برهة من الزمان ما كان مفهوما مشهورا و هذه الدعوى غنية عن البرهان بل مشاهدة بالعيان فان البدن المخلوق من النطفة الكائنة من الطين اللازب المخمر بيد القدرة فى اربعين يوما و العجين الصلصال المسنون الّذي مرت على طيننا عصر و سنون كيف يكون قديما غير مسبوق بزمان خاليا عن التجدّد و الحدثان ثم بعد مرور الايام و الشهور و كرور الاعوام و الدّهور خلق من نطفة امشاج حاصلة على اوسط مزاج بين يبوسة الارض و رطوبة الهواء و حرارة النار و برودة الماء بل بين يبوسة المعادن و رطوبة النبات و حرارة الحيوان و برودة آثار الجو من الكائنات و هذا التوسط سمى تعديلا و تسوية فى القرآن فى قوله تعالى يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ وصف هو تعالى نفسه فى هذه الآية بصفتين مناسبتين لتعديل مزاج الانسان اشعارا بان هاتين الصفتين هما المقتضيان لخلقه من العناصر و الاركان و لو لا الربوبية و الكرم ما وجد نوع بنى آدم ثم افاض عليه انوار