مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٩
من جواهر لطيفة علميّة انتقدتها من كتب اهل اللّه مما استحسنها اذواق الحكماء الصادقين و شهد بها كل من سلك سبيل الحق من العرفاء المتألهين مع سوانح ذوقيّة اضفتها و لوامع كشفيّة اردفتها رجاء بفضل اللّه على هذا المسكين و طمعا فى دار كرامته و قربه انّه خير موفّق و معين فجمعتها فى كتاب و سمّيته اكسير العارفين فى معرفة طريق الحقّ و اليقين و قسمته على ابواب و فصول هى كالدعائم و الاصول و ابوابه أربعة اولها فى كمية العلوم و قسمتها و ثانيها فى محلّ المعرفة و الحكمة و هى الهوية الانسانية و ثالثها فى معرفة البدايات لها و رابعها فى معرفة الغاية الاصلية لها و هى الغاية القصوى
الباب الاوّل [فى كمية العلوم و قسمتها] و فيه فصول
الفصل الاول فى تقسيم العلم مطلقا
و هو قسمان دنيوى و اخروى اما العلوم الدنيوية فهى ثلاثة اقسام الاول علم الاقوال و الثانى علم الافعال و الثالث علم الاحوال و هو كالخط الفاصل بين النور و الظلمة الجامع للطرفين البرزخ المتوسّط بين المنزلتين و على الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم و اما العلوم الاخروية فهى علوم المشاهدة و المكاشفة كالعلم باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الاخر
الفصل الثانى فى اقسام علم
الاقوال بحسب ما يتعلق به و هو قسمان عامى و خاصى و العامى ثلاثة اقسام بحسب الموضوعات الثلث الاول ما يتعلق بالاصوات الساذجة المشترك فيها الجماد و الحيوان و البهيمة و الانسان و العاقل و الصّبيان و الثانى ما يتعلق بالحروف المفردة الحاصلة من حركات الاصوات و هيأتها و الثالث ما يتعلّق بالالفاظ الدالة على المعانى الحاصلة من تركيب الحروف فى لغة من اللغات العربية او الفارسية او العبرية او السريانية او ما سواها و هى فى كل لغة على ثلاثة اقسام اسم و كلمة و اداة لانها اما ان تدل على الشيء او فعله او اضافته الى شيء اخر و كل منها لفظ مفرد يتألف منها لفظ مركّب تام او غير تام و التّام اما خبر او إنشاء و اما الخاصى من علم الاقوال فهو ما يتعلق بلفظ يتأتى بها العقلاء من ذوى الفطانة و الفهم و الافهام و يتأدّى بها الحركات و السكنات على وجه الصواب و التمام ففى كلّ مرتبة من المراتب الثلاثة المذكورة