مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٣
فى شرح هذا الكلام انما اورد السؤال لينبّه على سر القدر فى الجواب و السؤال انه لما كان الحاكم علينا اعياننا و ليس للحق الا افاضة الوجود على حسب مقتضى الاعيان فما فائدة قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ و جوابه ان لو حرف امتناع الشيء لامتناع غيره و لما كانت الاعيان متفاوتة الاستعداد بعضها قابلة للهداية و بعضها غير قابلة لها امتنع حصول الهداية للجميع فمعنى قوله تعالى وَ لَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ انه لم يشاء لامتناع حصول الهداية للجميع فما تعلقت المشية الا بما هو الامر عليه فعدم المشيّة معلّل بعدم اعطاء اعيانهم مشيته الجميع و ذلك لان المشية و الإرادة نسبتان تابعتان للعلم اذ المشيئة تطلب المشاء و الإرادة المراد و هما لا بد و ان يكونا معلومين و العلم فى حضرة الاسماء و الصفات من وجه تابع للمعلوم من حيث كونه نسبة طالبة للمنتسبين كما مرّ تقريره و تحقيقه و ما يوجد الحق الا بحسب استعداد القوابل لا غير فما يقع فى الوجود الا ما اعطته الاعيان و العين ما يعطى الا مقتضى ذاتها و لا يقتضي الذات شيئا و نقيضه و إن كان العقل يحكم ان الممكن قابل للشىء و نقيضه لاتصافه بالامكان المقتضى لتساوى الطرفين طرفى الوجود و العدم لكن الواقف على مر القدر يعلم انّ الواقع هو الّذي يقتضيه ذات الشيء فقط و الاعيان ليست مجعولة بجعل الجاعل ليتوجه الايراد بان يق لم جعل عين المهتدى مقتضية للاهتداء و عين الضال مقتضية للضلال كما لا يتوجه الايراد بان يق لم جعل عين الكلب كلبا نجس العين و عين الانسان انسانا طاهرا بل الاعيان صور اسماء إلهية و مظاهرها فى العلم بل عين الاسماء و الصفات القائمة بالذات القديمة بل هى عين الذات من حيث الحقيقة فهى باقية ازلا و ابدا لا يتعلق الجعل و الايجاد عليها كما لا يتطرق الفناء و العدم