مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥٣
فى نظر شهوده دائما فانه تعالى ليس ينظر إليها على الولاء و بكل كلمة كلمة منها حتّى تغيب عنه ما تقدم نظره إليه او يفقد عنده ما تاخر عنه بل يكون نسبة احاطة القيوميّة الاشراقية الى جميع الحروف و الكلمات الغيبيّة نسبة واحدة غير زمانية كما فى القرآن المجيد و ما تسقط من ورقة الا يعلمها و لا حبة فى ظلمات الارض و لا رطب و لا يابس الا فى كتاب مبين و هو دفتر الوجود
وهم و ازاحة
و مما استشكل فى كون نفوس السماويات شاعرة بلوازم حركاتها مطلعة على كلّ الكوائن الواقعة فى الاعيان انه على هذا التقدير لازم ان يكون تلك الصور المعلومة او المنقوشة غير متناهية لامتناع انقطاع الحوادث فى المستقبل كما هو رايهم و هو بط من وجهين اما أولا فلامتناع وجود سلسلة مترتبة مجتمعة آحادها موجودة معا كما برهن عليه و أما ثانيا فلان تلك الصور اما ان يكون فيها ما لا يقع ابدا او لا يكون و الاول محال و الا لم يكن من الكوائن المستقبلة و قد فرض انها من الكوائن المستقبلة و كذا الثانى و الا لكان يأتى وقت وقع فيه الكل فانقطع ما لا يتناهى فهذا خلف و أيضا فيلزم اما وقوف الوجود بعد ذلك و عدم تجدد الحوادث او جهل المبادى بها و كلاهما بط عندهم فتقول لنا ان نجيب عن ذلك اما على راى من ذهب الى ان نسب مقادير حركات الافلاك بعضها الى بعض باعتبار ازمنة عوداتها عددية كما يؤيده الرصد فبان النقوش الكائنة فى مدارك الافلاك المنطبعة السارية فى اجرامها متناهية و لا يوجب ذلك تناهى صور الكائنات لوجوب تكرار الوضع الفلكى عنده الموجب لتكرار الحوادث من الصور الجسمانية و غيرها بعد مرور مبلغ من الآلاف الكثيرة على ما اشير إليه بقوله تعالى وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ و إليه ذهب صاحب الاشراق و متابعوه اقتداء لجماعة من حكماء بابل و فرس و جميع الاقدمين من مصر و