مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠١
و قل كما قال وجهت وجهى للذى فطر السموات و الارض حنيفا مسلما و ما انا من المشركين لترى كل قدرة مستغرقة فى قدرته و كل علم و إرادة مستغرقا فى علمه و ارادته و كل سمع و بصر مستهلكا فى سمعه و بصره و كل حياة مضمحلا فى حياته فتكون متبعا لشريعة سيدك و قائدك حبيب اللّه و فيحبّك الحق و يقرب منك قرب الفرائض و تقرب منه قرب النوافل لقوله تعالى وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ و قوله تعالى لا يزال العبد يتقرب الى بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الّذي به يسمع الحديث
الباب الثالث فى احوال البدايات و فيه عشرة فصول
الفصل الاوّل فى اقسام البداية و الاولية
اعلم ان التقدم للشيء على قسمين الاول ما بحسب الكمية للشىء الّذي له مقدار متصل او عدد منفصل كحظ واحد او صف واحد فيكون احد طرفيه متقدما و الاخر متأخرا فما بحسب الزّمان من جهة ماله من التجدد و التقضى يسمى بالتقدم الزمانى و ما بحسب المكانى من جهة ماله من الوضع و الترتيب يسمى بالسبق الرتبى فالتجدد للزمان كالوضع للمكان و الثانى ما بحسب الوجود لان الوجود مما يقتضي لذاته الغنى و الحاجة بحسب للكمال و النقص و الوجوب و الامكان فتقدمه من جهة وجوبه بذاته لو بغيره المستلزم لوجوب وجود اخر يسمى بالسبق العلى و من جهة اصل الوجود من غير اعتبار الوجوب يسمى بالتقدم بالطبع كتقدم الحوادث المترتّبة اما بحسب الذات و اما بحسب الزمان فملاك التقدم فى هذين اصل الوجود او تاكد الوجود و فى الاولين اما الزمان او المكان فكما ان الزمان علة التجدد و التغير على الاطلاق فكذا المكان علة عدم الحضور و الغيبة و هما منشان للموت و الجهل لان المتعلق بهما يكون متصفا بخاصيتهما من غيبته كل جزء عن اخر و غيبة الكل عن الاجزاء على ان الكل ليس غير جميع الاجزاء فما لم يتجرد الصورة عن الجسم و التجدد لم يكن موجودا لذاته و لا مدركا لنفسه فمدار العالمية على التجرد فالعارف الناظر للاشياء