مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٠
و امّا اخوال النفس فى اطوارها و انقلاباتها فوقت لم يكن لها شان الا حفظ الجسم ثم حصلت لها قوة الانماء و التغذية للجسم ثم حصلت لها قوة التوليد المثل لبدنها هذه مراتبها بحسب التحريك و اما مراتبها بحسب الادراك فوقت كانت فى مقام الشعور و الاحساس للجزئيات فقط و اوّل درجة الحس و انقصها حاسة اللمس التى لا يخلوا عنها حيوان حتى الدور فى المطين فانها اذا غرر فيها انقبضت و بهذا يمتاز عن النبات و بعده مرتبة الشم ثم باقى الحواس الظاهرة ثم يحصل لها الادراكات الباطنية الحسّية ثم العقلية على درجاتها فعلم ان كلا من النفس و البدن فى الحركة و الانتقال و السفر و الارتحال من حال الى حال و هكذا فى هذه الدار الى ان بطلت هذه الحياة الدنياوية و بطلت صورة التأليف و حصل الافتراق بينهما و الانفصال ثم لا يقفان فى هذا الانفصال بل يمعن البدن فى الاضمحلال حتى ينتهى الى الارضية بل الى الهيولية المحضة و يمعن النفس فى الرجوع الى الواحد القهار فافهم و ثانيهما ان يعلم ان كل متوجه و متحول عن مرتبه الى مرتبه و من منزلة الى منزله بحسب الطبيعة او الطباع فله لامحة حيث يرتحل و ينتقل من مرتبة الى مرتبة اخرى يكون غاية طبيعية ذاتية هى اخر ما يطمئن به و يسكن لدنه و يتوقف [يتوطن] فيه و لا بد ان يكون منزل استقراره و دار قراره اصلح المواطن له و انسب المراتب و الدرجات إليه فى جوهره و ذاته و ما ذلك الا ما كان مبدأ ذاته و مقوم و جودة فغاية ما يسافر إليه الشّيء يجب ان يكون اوّل ما سافر منه و هو الموطن الطبيعى و المعدن الاصلى دون غيره من المنازل و الحدود التى فى الاواسط ان كلا منها لو كان مقرا اصليا طبيعيا لم يقع الهرب منه و التوجه الى غيره فان داب الرحمة و العناية الالهية ان يمسك الشى على اشرف الحالات اللائقة به و على المقامات المتصورة فى حقه من غير انتقال منه الى ما ليس كذلك الا لعارض قاسر و القاسر ليس دائما و لا اكثريا بل نادرا اقليا و ذلك لانه لا منع فى رحمته تعالى و لا بخل و لا تقتير و لا تزاحم و لا تشاحّ فى عالم جوده و عنايته [احسانه] و بذلك جرت