مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣١
الكامل بمنزلة امام برفع جنده الخلائق من العباد و المركّبات و الكائنات و العنصريّة و الآثار السماويّة و قبائل من الملائكة و جنود مجنّدة من عالم الغيب ليعتدل باجتماعها احواله و جعل ضوء الشمس و نور القمر ساجدين على بابها و الليل و النهار دائبين لهما طائفين على ساحتها و اطرافها و كذلك جعل الماء و الهواء عاكفين على سطحها دائرين حولها و كذلك جعل الكواكب من جهة وقوع اشعتها بمنزله من يهوى رأسه الى التحت للسجود و كذلك النباتات بحسب وضعها الطبيعى الانتكاسى بمنزله من يضع راسه على البسيط [البساط] للسجدة و النجم و الشّجر يسجدان و كذلك حال الحيوانات فى انكبابها الى الارض و خضوعها كل ذلك لاجل وجود خليفة اللّه فى هذه الارض كما قال تعالى إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ فان الغاية الأصلية فى وجود العالم و خلقة الكائنات و هو الثمرة العليا و اللباب الاصفى و لهذا جعل اللّه هذه المخلوقات العالية و السافلة كلها مسخرة له مطيعة ايّاه كما قال تعالى وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَ ما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَ تَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها فاشار فى هذه الآيات الى تسخيره لنا الكواكب و الحيوانات و النباتات و الجمادات ثم اجمل و قال أيضا و سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ و كذا قوله سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً نكتة اخرى جعل اللّه الارض بقوة قبولها الآثار بمنزلة خميرة تهيأ بها خلقه المكونات و الغرض الاصلى منها خلقة الانسان خليفة الرحمن و خلق من فضالته ساير الاكوان لامرين لحاجة الآدمي إليها و لئلا يهمل كل عنصر حقه و لا يمنع من القابل ما يستحقه فبعث اللّه خليفة من الارض المخمرة بثلاث نفخات فبالنفخة الاولى حصل لها قوة النمو و الزيادة فى المقدار من جهة جذب الغذاء و صرفها فى الجوانب و الاقطار بمنزلة من ينفخ فى ذق فيزداد فى مقداره و بالنفخة الثانية يتولد قوة الحس و الحركة كمن ينفح فى الكير فى فحم ينحمر بعد ان يتسخن و بالنفخة الثالثة يتولد فيه قوّة الفكر و المعرفة و تصور المعقولات بالنور العقلى كمن ينفخ فى جمر يشتعل و يضيئ جوانبه فالانسان بحسب هذه