مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٦
اذ كل صورة زائدة مرتسمة فى ذات المدرك فهى معنى كلّى يحتمل الكثرة و الشركة و هى مغايرة لذى الصّورة الموجود فلم يكن المعلوم بالحقيقة ذلك الامر العينى و قوله افاض عليها قوى كثيرة معناه كما يستفاد من مواضع من كتاب اثولوجيا ان العقل فيه الاشياء كلها على وجه بسيط و ليس معنا فانه افاض عليها صورا متغايرة او قوى كثيرة حالة فيها لان ذلك تؤدى الى انثلام الوحدة اذ الواحد الحقيقى لا يصدر منه الا الواحد فى اوّل الامر قال الشّيخ الرئيس فى رسالة العشق الخير الاول بذاته متجلّ لجميع الموجودات و لو كان ذاته محتجبا عن الموجودات غير متجل لها لما عرف و لا نيل منه و لو كان فى ذاته تاثير لغيره لوجب ان يكون فى ذاته المتعالية قبول تاثير الغير و ذلك خلف بل ذاته بذاته متجل و لاجل قصور بعض الذوات عن قبول تجليها محتجب فبالحقيقة لا حجاب الّا فى المحجوبين و الحجاب هو القصور و الضعف و النقص و ليس تجلّيه الا حقيقة ذاته اذ لا معنى له بذاته فى ذاته الّا ما هو صريح ذاته كما اوضحه الالهيّون فذاته متجلّ لهم و لذلك سماه الفلاسفة صورة العقل صورة اللّه فاوّل قابل لتجليه هو الملك الالهى الموسوم بالعقل الكلى فانّ تجوهره بنيل تجلّيه تجوهر الصورة الواقعة فى المرأة لتجلى الشخص الّذي هى مثاله و تقريبا من هذا المعنى قيل ان العقل الفعال مثاله فاحترز ان يقول مثله و ذلك هو الواجب الحق البرهان الرابع انه لما ثبت بما مر ذكره ان العقل يدرك ذات المبدع الحق لعدم الحجاب بنيه و بين المبدأ الحق و هو النور الّذي فى غاية الظهور فيعقل ذاته بلا صورة اخرى و كلما يعقل صورة معقولة بالذات فيصير هو و ذلك المعقول بالذات شيئا واحدا لما بيناه بالبرهان من اتحاد العاقل بالمعقول حسب ما نقل عن بعض المتقدمين لان وجود المعقول فى نفسه هو بعينه وجوده للمدرك فلا يمكن ان يكون المدرك شيئا و الصورة المعقولة شيئا اخر مباينا له فى الوجود بل يجب ان يكون تلك الصورة صورة ذاته التى ذاته بها يكون بالفعل سواء كانت قبل ان يتصورها بالقوة كما فى النفس قبل ان يصير عقلا بالفعل او كان كذلك دائما كما فى العقول الفعّالة و هذه المسألة تحتاج