مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٢
عمّا سوى الذات و الرابع فناء من الفناء عما سوى الذات
تبصرة
المقصود من الذكر المطلق [المطلوب] من العبد فى اصطلاح السلاك من العرفاء ان يذكر الله باللسان و يكون حاضرا بقلبه و روحه و جميع قواه الادراكية بحيث يكون العبد بكلية كونه انسانا و عبدا متوجها الى باريه و ربه فتنتفى الخواطر و ينقطع احاديث النفس عنه ثم اذا داوم عليه بهذا الوجه مع الشرائط المقررة المذكورة من تخلية البيت عن الحطام و تنقية الجوف عن الحرام و تنظيف الثوب و البدن عن الاجناس و الارجاس و تهذيب النفس و الروح عن الخبائث و الادناس و تنزيه العقل و السر عن الوسواس و التوجه الى البدء الاعلى بالمنطق و القياس ينتقل الذكر من لسانه الى قلبه و لا يزال يذكر بذلك و يرد و هذه الكلمة على لسانه على مواطاة القلب حتى تصير الكلمة متأصلة فى القلب مزيلة لحديث النفس بنور معناها فى القلب عن كلّ حديث النفس فاذا استولت الكلمة و تجوهرت فى القلب يتذكر القلب و ان سكت اللسان و ذهب صورة الكلمة من اللسان و بتجوهرها يستكن نور اليقين فى قلب السالك الذاكر حتى يتجلى له الحق من وراء استار غيوبه فيتنوّر باطن العبد بحكمة و اشرقت الارض بنور ربّها و هذا هو التجلّى الافعالى فى عرفهم ثم لا يزال هكذا حتى ينكشف الحجب متدرجا و يقل فى حقه الاستار شيئا فشيئا الى ان يرتقى الى التحليات الصفاتية و الاسمائية ثم الذاتية فتبقى العبد فى الحق فيذكر الحق نفسه مما يليق بجماله و جلاله فيكون الحق ذاكرا و مذكورا بلسان العبد و لسان العبد ح كشجرة ايمن كما نقل عن الامام الهمام قدوة الانام جعفر الصادق عليه و على آبائه السلام انه قال حين سئل عن صيرورته مغشيا عليه عند تلاوة القرآن ما زلت اكرر هذه الآية حتى سمعتها من المتكلم بها و قال الشيخ السهروردى صاحب العوارف و المعارف