مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٩
المشترك سهّل عليه التصديق بان قوى النفس الواحدة مجتمعة فيها متفرّقة فى الاعضاء بل هذه الاعضاء أيضا فى مقام النفس واحدة ليس موضع العين غير موضع السمع و لا موضع اليد غير موضع الرجل و لا مواضع الاعضاء هناك كلها مختلفة لان النفس كما علم امر روحانى و جميع اعضائها روحانية و الروحانيات لا تزاحم و لا تضايف بينها سواء كانت النفس عقلانية و اعضائها عقليّة او حيوانية و اعضائها مثالية كما اوضحه معلم الفلسفة و بيّن ان فى الانسان الحسى الانسان النفسى و الانسان العقلى و بيّن ان جميع الأعضاء التى فى الانسان الحسى هى فى الانسان النفسى على وجه اللطف و كذا جميع الاعضاء التى فى الانسان النفسى هى أيضا فى الانسان العقلى على وجه اعلى و اشرف و امعن فى ذلك امعانا شديدا لو نقلنا ما ذكره لادى الى الاطناب فعلم ان هذه القوى الطبيعية و الحواس المتوزعة فى البدن الطبيعى الحسّى كلها متصله بالنفس المتخيّلة محشورة إليها و هى بجميع قواها و حواسها المثالية متصلة بالعقل الفعال فى انفسنا المعبر عنه بالانسان العقلى الّذي هو الروح المضاف الى اللّه تعالى فى قوله وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي و هى كلمة اللّه و امره المشار إليها فى قوله إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ و قوله قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي و هى التى من اللّه مشرقها و الى اللّه مغربها و فى الحديث عن بعض ائمتنا عليه السّلام ان روح المؤمن لاشد اتصالا بروح اللّه من اتصال شعاع الشمس بها فاذن كما ان قوى النفس الانسانية العقلية راجعة إليها متصله بها اتصال الأشعة بالشمس فكذلك نفوس كل واحد من انواع الحيوان يتصل عند الرجوع بعقل ذلك الحيوان اذ التحقيق ان لكل حيوان عقلا مفارقا كما قاله الفيلسوف الاول الا انّ الحياة و العقل كما ذكره فى بعضها ابين و اظهر و فى بعضها اخفى و ذلك لان من العقول ما هو قريب من العقل الاوّل فلذلك صارت اشد نورا من بعضها و منها ما هو ثان له و منها ما هو ثالث فلذلك بعض العقول هنا إلهية و بعضها ناطقة و بعضها غير ناطقة لبعدها من