مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٢
النفخات الثلث بمنزلة نائم فى نوم شديد يتحرك قليلا بالاولى و يتنبه بالثانية بهاء متخيرا متعينا و يستيقظ بالثالثة قائما مستويا من رقدة الطبيعة و نوم الغفلة عارفا مقايس الامور و محاسبات الاشياء بالفكر و الرّوية و يسترجع الاعمال الماضية بالحفظ و الذكر و يستنظر الاحوال الآتية بالحدس و الفهم و يعرف خواص الاشياء و اصولها و حدودها و رسومها و عللها و مباديها و غاياتها بقوة الحكمة و البرهان و يستكشف أيضا مقادير كل عمل و انحاء وجود كل ماهية و حقيقة كل ذى حق و عوالمه و نشأته بالقدرة التامة الباطنية و هكذا الحال الى ان يصل بالنور الشارق و الوميض البارق الى عالم الربوبية فيرى فيها من العجائب ما يكلّ عن وصفه الالسن و يصم عن سماعه الاذن فيا حبيبى يجب عليك ان تعلم من هذه الجملة و تومن بان العالم بمنزلة شجرة ثمرتها الانسان و هو كشجرة ثمرتها النفس الناطقة و العقل المستفاد و العقل كشجرة ثمرتها لقاء اللّه و هو غاية الغايات و منتهى الاشواق و الرغبات
الفصل السّادس فى بيان اصل السعادة و اصل الشقاوة الحقيقيين
و اعلم ان الناظر فى بدن الانسان و صفات مزاجه و لونه و حركات اطرافه يمكن له ان يستنبط منها بصناعة الطب الجسمانى صحته و سعادته او سقمه و شقاوته العاجلتين كذلك الناظر فى احوال نفسه و صفاتها و ملكاتها و اخلاقها النفسانية يمكن ان يستنبط منها بصناعة الطب الروحانى صحتها و سعادتها و سقمها و شقاوتها الاجلتين ثم اعلم ان اللّه خلق الناس بحسب احوالهم الظاهرة و صورهم المحسوسة فى احسن الصور و اجمل الاحوال كما قال اللّه تعالى لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ فله قابلية الوصول الى الكمال الاتم لحسن استعداده لان البدن جوهر قابلى خلق لاجل استعداد النفس و كمالها اللائق بها و ارتقائها الى عالم الآخرة عند اللّه كالدابة المركوبة عليها لاجل الوصول الى منزل مرغوب إليه او وطن اصلى و الا فمجرد الركوب عليها او رعيها تعب و خدمة كما اشير إليه