مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٤
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فيكون لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها و الحركة المامورة فى الآية المذكورة انما هو سير الفكر الموجب لزيادة النور فى قلوب العقلاء لا سلوك الجسد المورث لظلمة الأعياء و الا فما دام الناظر فى الرحى و الظلمة الهيولى الليل الوشاء لا يبصر شيئا سوى البخارات و الغبارات و ح يقول بگذار حديث آسيايى كو را گندم همه مردم است و آبش خون است و من هذا الرحوى العلوى يفيض النفوس و الصور على الهيولى و بهذا الاعتبار سمى بكدخدا العنصريات و اباء الماديات و هو المعلم الشديد القوى المؤيد بإلقاء الوحى الى الأنبياء و إلهام الحق للاولياء و الروياء الصادقة للاتقياء و هو الروح الامين المذكور فى قول الملك الحق المبين و هو الرسول الكريم المعدود خصاله العميم فى قوله تعالى إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ و هو جبرئيل على لغة السريانيين النازل على قلوب السالكين و بالجملة فكل ما سيجرى فى عالمنا هذا من الذوات و الصفات و الافاعيل و الحركات يفيض عن هذا العقل الاخير باذن الحق العليم الخبير و هو بالحقيقة قلم الحق الاول المبدع لا يزال و لم يزل و الارواح منا كالالواح و الكتابة تصوير الحقائق على الارواح و رسم الطبائع على مواد الاشباح اذ قلم الحق ليس من انبوبة و لا قصب و لوحه لا يكون من خشب و لا من ذهب فبتعديله صورنا فى مواد الطف منقوشة و بتقويمه بساط الاشكال على بسيط الهيولى مفروشة و كتب اعمالنا بقيضه و بسطه منوطة و صحايف اعمالنا بحله و ربطه مربوطة فهو المودع بامر بارئه تلك الصّور فى جواهر الامهات المظهر فى طبائع الاسطقسات و المتمم ما يبدو منها من نفوس الحيوان و النبات فهم بامره موكلون و لا عمالهم متممون و لكل منهم جزء مقسوم من عالم الملكوت و نصيب معلوم من عالم آثار الجبروت بل فى كلّ قطرة