مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٧
بساط الكون و خلص عن مضيق البون و خرج من الاين و البين و وصل و فنى فى العين فاذا بقى فى المحو و لم يرجع الى الصحو كان مستغرقا فى الحق محجوبا و غافلا به عن الخلق كما كان قبل الفناء محجوبا و غافلا بالخلق عن الحقّ لضيق وعائه الوجودى و امتناع قبوله التجلى الذاتى الشهودى فالموجود فى مقام الفناء و الشهود اضمحلت الكثرة فى شهوده و احتجب التفصيل عن وجوده ما زاغ بصره عن مشاهدة جماله و سبحات وجهه و كماله فاذا رجع بالوجود الحقانى الموهوب الى الصحو و عاد الى التفصيل بعد المحو وسع صدره الحق و الخلق فانشرح و قام بابناء الحقائق و العلوم و سمح صار متوسطا بين التشبيه و التعطيل ناظرا بعين الجمع الى التفصيل و هنا اجتمع الفرق و ارتتق الفتق و استتر النور فى النور و بطن الظهور فى الظهور و نودى من وراء سرادقات العزة الا كل شيء ما خلا اللّه باطل و كل نعيم لا محالة زائل و اذا فرغ عن السير الى اللّه و فى اللّه و عن اللّه فانتصب فى مقام الاستقامة و السير باللّه تسوّى عنده الخلوة و الجلوة و الانعزال من الخلق و الخلطة غير محتجب برزية الحق عن الخلق و لا بملاحظة الخلق عن الحق و لا مشتغلا بوجود الصفات عن الذات و لا بالذات عن الصفات و لا محروما بشهود الجمال عن الجلال و لا بالجلال عن الجمال و فى هذا المقام يطوى الزمان و المكان و يتصرف فى جميع الاكوان تصرف النفوس فى الابدان و ذلك هو الفوز العظيم و المن الجسيم يؤتيه من يشاء و اللّه واسع عليم فسبحانك اللّهم اعطنا فناء يستلزم البقاء الابدى و محوا ينتج الصحو السرمدى فيتم لنا الخلاص من مضايق الامكان و النجاة من طوارق الحدثان فسقيا النفوس من الحق شعارها و دثارها و عقول الى اللّه مصيرها و مطارها فيض قد اشير فى هذه الرموز الى كنوز لا يهتدى الى معناها الا من عنى نفسه بالمجاهدات حتى عرف المطلب و نبه فى هذه الفصول على اصول لا يطلع على [عن] مغزيها الا من اتعب بدنه فى الرياضات لكيلا ضاق المشرب فان احللت بالعناية الربانية مشكلها و فتحت بالهداية الالهية معضلها صرت طائرا فى عالم الملكوت افضية و سابحا فى بحور حقايق اللاهوت فاشكر ربّك على قدر ما اهدى أليك من الحكم و احمده على ما اسبغ عليك من النعم و اقتد بقول سيد الكونين و مرآة العالمين لا تؤتوا الحكمة غير اهلها فتضلوها و لا تمنعوا اهلها فتظلموها فعليك بتقديسها عن الجلود الميتة و عدم استيداعها للانفس الحية كما قررها و اوصى بها الحكماء الكبار اولى الايدى و الابصار لعكوفهم على الحظوظ الدينية و انهماكهم فى اللذّات البدنية فان وجدت من استقامت على سنن الحق طريقته و حمدت عند خواص الخلق سيرته فانه ما اتاك من فضله و اسلك به طريق الحق كما هداك اللّه من قبله و ليكن هذا اخر ما اردنا ابرازه و نهاية ما قصدنا انفاذه فان وجدته مخالفا لما فهمته او اعتقدته ايّها الطالب بالذوق السليم فلا تنكره و تذكر قوله تعالى وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ فافقهن ان معانى الحقائق لا ينحصر بحسب فهم كل ذى فهم و رموز الدقائق لا يتقدر بقدر كلّ عقل و فهم و ايقن ان من احتجب بمعلومه و انكر ما وراء مفهومه فهو موقوف على حد علمه و عرفانه محجوب عن خبايا اسرار رتبه و ديانته و استغفر اللّه لى و لك و لمن سعى و دعا و قبل الوصية و اتقى