مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٢
فما هذا العكوف فى ظلمات الاجسام و عبادة الهياكل كالاصنام فهلموا اخوان الحقيقة بالتوجه الى الباب الاكبر و الاقبال بالكلية الى الجناب الانوار فانه باب ما خسر طالبه و جناب ما خاب آئبه فسلام على ذات طهرت من رجس الهيولى و ظلمة الجهالات و خلصت عن غسق الطبيعة و ضلال الاوهام و الخيالات قربت من مبدئها بقطع سالك الناسوت و تجلى لمراتها قدس اللاهوت ساحت فى افضية الملكوت و انطبعت فى فصها نقوش الجبروت ادركت المعدوم الّذي فات و علمت المنتظر الّذي هوات كانت تقرأ مكتوب اسرار الغد من عنوان اليوم و تعطف ثمار الغيب من صنوان النوم و ترى موعود اللّه ناجزا و مكنونه باذرا تخلّصت عن ثقل الاشباح و فرحت و راحت بخفة الارواح تركت القيود العشرة اللئام و تنجحت بصحبة العقول العشرة الكرام و هم خلاصة الوجود المقربون الى المعبود فيا واهب الحياة و محيى الاموات و مجرى الافلاك و مالك الاملاك خلصنا عن الدائرات البائدات و الحقنا بالزاهرات العائدات فيض انفع ما ارتاضت به نفسك الشريعة القويمة فان الجاحدين بها فى معزل عن دار السلامة و معدن الكرامة و احق ما وجهت له همتك الحكمة المستقيمة فان المعرضين عنها فى حيرة و ندامة كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون و قدران على قلوبهم ما كانوا يكسبون و ذلك لتراكم جهالاتها و كثرة غفلاتها و رواءة اخلاقها و افعالها و سوء ملكاتها و اعمالها فقد حل عليها غصب الجبار و طردوا الى عالم البوار و ردت الى اسفل السافلين و حرمت عليها جنة العالمين عمياء عن مشاهدة الانوار صمّاء عن سماع اصوات الابرار قود مراقد الفضلات هجوع مهاجع الجهالات عواشق غواسق الهيولى سوالك مسالك الجاهلية الاولى و انما استلذوا تعب الاجساد