مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٩
رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ و اما النسخة الناطقة التى قبضتها ملك الموت و احباها اللّه بنفخة اسرافيلية منها فيتوفّاها ملك الموت لقوله قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ و اما المادة العقلية و الخيرة المقدسة الالهية التى قبضها اللّه و احياها بروح القدس و جذبها بجذبة ارجعى فى قوله تعالى يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فهو الّذي يتوفاها و يرفعها اللّه لقوله تعالى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها و قوله تعالى يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ و قوله وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ و قوله تعالى فى حقّ عيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
الفصل التّاسع فى الابانة عن قيام النفس بذاتها و استقلالها فى الموجود و بقائها بعد بوار البدن الدنيوى
يجب ان يعلم ان كلما يعدم بعد وجوده فانّما يعدم و بسبب عدم الشيء اما يعدم احد اسبابه الاربعة الفاعل و الغاية و المادة و الصورة او بورود امر وجودى مضاد له على ذاته او على مادته و النفس فاعلها و غايتها هو اللّه تعالى باستخدام البعض ملائكه الباقية بابقاء اللّه اياه و ليس لها مادة لتجردها و لا لها صورة لانها جوهر صورى فصورتها ذاتها لا صورة اخرى و اذ لا مادة لها فلا ضد لها و كلّ امر وجودى يتحقق فى النفس فلا يكون الّا من قبيل العلوم و التّصورات النفسية و التأويلات الفكرية فموت البدن لو كان مؤثرا فى بطلان النفس لكان ذلك عند تصور النفس اياه و خطوره بالبال ثم ان كثيرا ما تتصور النفس موت البدن و لم تتصور اصلا فكيف يكون سببا لهلاكها فقد ثبت أن موت البدن فى الخارج ليس سببا مؤثرا فى فناء النفس كما قيل ذلك فالنفس العلامة آمنة من الفساد عند حادثة موت الاجساد و لا يتغير اصل الذات عند نقد الآلات نعم جهل النفس هو موتها و حياتها علمها لان العقل ليس شيء غير التصور و التّمثل و اىّ نفس عدمت العقل فقدت ذاتها و من فقد ذاته فهو ميّت فهذا يحتاج الى شرح يطلب من كتبنا الحكمية فان قيل كما افتقرت الى البدن فى حدوثها فكذلك