مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٧
و الانسان لا ينفك فى شيء من اوقات عمره عن الحاجة و لا يخلو عن خوف نزول البلاء او زوال النعمة التى فيها فينبغى ان يكون دائم الطلب من معبوده متواتر الاستغاثة به روى عن الامام الناطق بالحق جعفر الصادق ع من يقدم فى الدعاء استجيب له اذا نزل به البلاء و قيل صوت معروف و لم يجب من السماء و من لم يتقدم فى الدعاء لم يستجب له اذا نزل به البلاء و قالت الملئكة ان ذا الصوت لا نعرفه و قال ع من تخوف بلاء يصيبه فقدم منه بالدعاء فلم يرد اللّه عز و جل ذلك البلاء ابدا و قال امام الساجدين ع الدعاء بعد ما نزل البلاء لا ينتفع به و ينبغى لمن تاخرت الاجابة له ان لا يقنط فقد قال الصادق ع كان بين قول اللّه عز و جل قد اجيبت دعوتكما و بين اخذ فرعون اربعون عاما و ينبغى أيضا الالحاح فى الدعاء استجيب له او لم يستجيب قال رسول اللّه ص رحم اللّه عبدا طلب اللّه حاجته فالح فى الدعاء استجيب له او لم يستجب و ينبغى الاسرار فى الدعاء لقوله تعالى وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ و قال الشيخ الجليل ابن فهد فى كتاب عدّة الداعى اعلم ان الاسرار كما ندب إليه فى الابتداء كذا ندب إليه فى اخر الدعاء فعليك ببقائه على اخفائه و لا تمحقه باعلانه و توخّ الخلوة عن الناس فانها عون عظيم على ذلك و ان كنت مع الناس ترى نفسك أيضا مخلصا لا يشويك شائبة قط فذلك اعلى درجات المخلصين ان يستوى غيبة الخلق و حضورهم عنده و وجودهم و عدمهم و لعل الى هذا اشار ع بقوله يا أبا ذر لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى الناس امثال الاباعر فلا يحفل بوجودهم و لا يغيره ذلك كما لا يغير وجود بعر عنده قال و تمام الخبر يدل على معنى اخر و هو ان المراد وضع النفس لان تمام الخبر ثم هو يرجع الى نفسه فيكون اعظم حافر لها و ذكر صاحب اطواق الذهب فى الحث على الاسرار فى الدعاء و ترك الاعلان فى الاوراد و الاذكار كلاما بهذه العبارة اشرف