مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٤
و الانفعاليّة كالجواهر المعدنيّة ثم الجسم النباتي الّذي له صورة ينشأ منها الحركة فى النماء و طلب الغذاء كالنطفة الّتي حصلت فيها قوة الجذب و النشو لصيرورتها كالمضغة ثم الجسد الحيوانى الّذي صورته مبدأ الحس و الحركة الاختيارية كالطفل ثم البدن الانسانى الّذي له قوة التميّز بين الضّار و النافع و الخير و الشّر فهذه خمسة مبادى جسمانية للانسان بحسب هويته و نشأته الجسمانية و لما المراتب التى له بحسب هويّته الروحانية فعلى هذا القياس عند اهل البصيرة فان اوّل مباديه النفسانية هو كحال النفس وقت اتصالها بالجسم المفرد الّذي لا نعت لها فيه سوى صفة الجسمية و يكون اسمها ح الطبيعة كحالها عند كونها الجسم المركب و اسمها القوة المزاجية عندهم ذلك كوقوعها فى درجة الاجسام النباتية و اسمها ح النفس النامية ثم كصيرورتها نفسا حيوانيه كما فى سن الطفولية و الصبى للانسان ثم نفسا انسانية كما فى مرتبه البلوغ له فاذا صدرت عنه الافعال و الاعمال على وجه الروية و المصلحة تسمى بالعقل العملى و النفس الكاسبة و اذا نظرت فى معرفة الاشياء و تاملت فى معالم العقلية يسعى بالعقل النظرى و النفس الفاكرة و اذا حصلت لها قوة الحفظ و الاسترجاع يسمى بالنفس الحافظة و اذا حصلت لها قوة استنباط الاصول و استكشاف الحقائق يسمى بالنفس الناطقة و اذا اتصلت بلقاء اللّه و مشاهدة هذه الحقائق يسمى روح القدس ثم اعلم ان الوصلة بين هذين الامرين اعنى الجسم و الروح انما هى لاجل التركيب الاتحادى بينهما لانّهما واحد بالذات متعدد بتعدد الصفات و الحيثيات فهما متحدان فى الجوهرية متخالفان بالقوة و الفعل و النقص و الكمال و الظلمة و النور فالانسان فى اولى المراتب يكون مادة مطلقه باعتبار و جسما مطلقا باعتبار و فى ثانية المراتب يكون نوعا من الجسم باعتبار و صورة نوعية باعتبار و فى ثالثة المراتب يسمى من حيث كونه قابلا للنشو جسما نباتيا و من حيث كونه فاعلا للافاعيل النباتية