مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٤
إليها و هذا غاية المخلص عن هذه المضايق و اللّه اعلم باسرار الحقائق انتهى قوله اقول لا يخفى وثاقة هذا المسلك و دقته و شرفه و إن كان فيه بحسب المجليل من النظر ما يخالف ظاهر القوانين النظرية من الحكمة الفلسفة لكنه بحسب الدقيق روحها الظاهرة من انوار الشريعة النبويّة العالمة بمراتب الوجود و لوازمها على ما عليه و لا يرد عليه ما يرد على القول ثبوت المعدومات كما يراه المعتزلة فان انفكاك المهيات عن انحاء الوجودات باسرها مما يصادم العقل الصريح و البرهان الصحيح و قد اسلفنا لك ان الوجود نور يظهر به المهيات على ما هى عليها على النحو الّذي قررناه من كونها مما يتصف بالثبوت بالعرض لا بالذات و كما ان لكل من الوجودات الخاصة و الهويات الجزئية معان انتزاعية و مفهومات عقلية ينتزع منه بحسب ذاته و يحكم بها عليه فى مرتبه هويته من دون جعل و تاثير كذلك الوجود الصرف الالهى مبدأ الاحكام الالهية و مظهر للنعوت الجلالية التى هى المسمات بالاسماء و الصفات و هى مظاهر لمعان اخرى مسماة بالاعيان الثابتة و ليس بناء هذا الكلام على ثبوت المعدومات و انفكاك الشيئية عن الوجود او على الفرق بين الوجود و الثبوت كما زعمته المعتزلة بل بناؤه على الفرق بين ما يكون بالذات و بين ما يكون بالعرض فان الذات الواجبيّة الاحدية له صفات متعددة متميزة فى المعنى و المفهوم لا فى الوجود لانها عين ذاته بمعنى كون وجود واحد مقدس عن شائبة الكثرة و التفصيل و القسمة و التحليل بذاته مظهرا لتلك الصفات و بهويته منشأ لها فهو قادر بنفس ذاته و عالم بعلم هو نفس ذاته المنكشفة و مريد بإرادة هى عين ذاته و لكل صفة من صفاته الاصلية التى هى الائمة السبعة فى عرف اهل اللّه فروع و معاليل و شعب ككونه