مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٩
النعمة العظيمة و بالجملة معرفة المبدأ و المعاد و العلم بما يئول إليه نفوس العباد من اهم المقاصد و ارفع المآرب و هو الدواء النافع و الترياق الاكبر و الاكسير الاحمر و الجهل به خصوصا اذا كان مشفوعا بالانكار و العناد هو السم النافع و المرض المهلك و به يكون مرارة النزع عند الموت و الفزع عند البعث للنفوس المريضة بداء الجهالة و نحن قد بيّنا العلم بحقيقة المبادى المتقدّمة لوجود الانسان فى الباب السابق و العلم بالغاية انما ينوط بالعلم بالمبدإ فمن عرف ان مجيئه من اين يعرف ان ذهابه الى اين و من تامل فى واحد واحد من الافاعيل التى لها غايات اختيارية او طبيعية و تدبر فيما هو المبدأ بالذات لصدورها و فيما هو الغاية بالذات لورودها يعلم يقينا ان الغاية فيها هى بعينها كان هو المبدأ على وجه الكمال مثلا الفاعل لصدور الاكل هو ذات [اكمل] الانسان مثلا بشرط كونه جائعا مقصودا للشبع او اللذة فى نفسه و الغاية هى وجود الشبع او اللذة له فماهيته الشبع مثلا بحسب وجودها الخيالى علة فاعلية الاكل و هى بعينها بحسب وجودها العينى غاية ذاتيه له و الوجود العينى اقوى و اشد من الوجود الخيالى للانسان هاهنا فالوجود فى هذا المثال قد تحركت من النقص الى الكمال و من ضعف الى قوه فالفاعل بعينه هو الغاية مع تفاوت فى نحو الوجود و هكذا الحال فى جميع الافاعيل الواقعة فى هذا العالم فقس عليها حال حقيقة الانسان بحسب انقلاباته فى وجوده و هذا المقصود انما يتضح حق الاتضاح بمقدمتين الاول ان يعلم ان الانسان من لدن حدوثه عند كونه نطفه ذات صورة طبيعية لا يزال فى الانقلاب و الانتقال طبيعة و مادة و نفسا و بدنا من طور الى طور و صورة الى صورة و حال الى حال الى هذا الوقت الّذي يكون فيه بحسبها و هذا الامر يظهر من مشاهدة كل احد احوال نفسه و بدنه اما احوال البدن فحيث شاهد انه ابدا فى التحول و النقلة فى اطواره الذاتية من لدن كونه نطفة و جنينا و طفلا الى كونه شابا و كهلا و شيخا