مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٠
الفواسد اذا طالعت عظم الاجرام الخوالد فيض فالصادر عن الواجب اما محض الخير و اما الخير المستولى على الشر مثال القسم الاول عالم العقل و عالم الافلاك اذ هما متبرئان عن الشرور و الهلاك الناشئان من التضاد و اذ لا تضاد فيهما فلا فساد و مثال القسم الاخر عالم العناصر و الاركان و عرضة الهلاك و البطلان و ذلك انما يكون لاجل النفع فى اشياء اخر لا يهملهما خالق القوى و القدر اذ لو لم يخلق الخلق سربال الوجود و قصر رداء الجود و بقى فى كتم العدم عوالم كثيرة و نفائس جمة غفيرة بل امثال هذه الوقائع لازمة فى الطبائع من مصادمات حركات الافلاك الموجبة للاستحالة و الهلاك على سبيل اللزوم و الاستجراب دون التفات إليها من سكان عالم الاسرار فاذن فى ترك خير كثير لشر قليل شر كثير لن يسوغ اهماله من المبدأ العليم الخبير مع ما علمت من ان هذا الشر اليسير بالنسبة الى بسيط الارض حقير مع حقارتها بالقياس الى السماء الدنيا المقهورة المطموسة تحت عالم الانوار و الاضواء الاسيرة فى قبضة الرحمن و لا نسبة له الى جناب الكبرياء الباهر برهانه على الضياء فقد لاح ان الخير مرضى و الشر عرضى فاذن تصور ذرة الشر فى بحر اشعة شمس عظمة الخير لا يضرها بل يزيدها بهاء و جمالا و ضياء و كمالا كالشامة السوداء على الصورة المليحة البيضاء يزيدها حسنا و ملاحة و اشراقا و صباحة فسبحان ربك رب العزّة عما يصفون من تقصيره عن الافعال و فتور فعله عن تصوير الامثال و الاشكال رجل جناب الحق عن امثال هذا الخيال المحال فيض لا شيء من القوابل و المواد اخس و اوهن من هيولى عالم الاضداد بها بلغت الخسة مركزها و نالت المنقصة خيرها اذ هى واقعة على حاشية الوجود نازلة فى صنف فعال تلبس الافاضة و الجود و لكنها شركة لانحباس الحقائق الجسمانية و شبكة لاصطياد