مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢١
قد تحقق ان الانسان بحسب سنخه و جوهره من عالم الملكوت و اقليم الوحدة و التجرد و الصفاء و النقاء و انما صارت نفسه ملطخة بالكدورات الدنيوية لاجل التعلقات البدنية و الاشتغال بالكثائف الجسمانية و الخبائث الهيولانية و ذلك مما لم يكن بد منه له فى اوّل تكونه و مبدأ خلقته بحسب ضعف وجوده و قلة قوامه و نقص جوهره و احتياجه الى القوى و الآلات و الحواس و الادوات لان يستبصر بالمعارف الالهية و يستكمل بالحقايق الربانية بانتزاعه الكليات المعقولة من الجزئيات المحسوسة و تفطنه للحقائق الربوبية من المواد الكونية فوجود هذه الاشياء له ليس لاجل ان يركن إليها و يطمئن بها بل لان يستعملها فى سبيل التقرب الى الحق و يصرفها عن تحصيل اغراضها و وداعها من الامور الشهوية و الغضبية بل يجاهد معها و يروّضها بفنون الرياضات الدينية و السياسات الحكمية حتى يستعملها فيما خلقت لاجله ثم تغيّره ذاته عما يشغل سره عن الحق فيجب عليه ترك الالتفات الى ما سوى اللّه حتى يحصل له التوجه التام و المناسبة التامة و الاستعداد الكامل فيسمع دعائه فى الملكوت و ينجح مقاصده فى المعاش و المعاد فى عالم الرحموت و ذلك مما يعين عليه الخلوة من الخلق و قد وردان الاستيناس بالناس علامة الافلاس و لذلك استاثر اكابر العرفاء و اولياء التقوى و الزهد الحقيقى الخلوة و البعد عن الناس و المداومة على التوحش عنهم و ملازمة الاربعينات و الانقطاع بالكلية عن الخلق الى الحق حتى وصلوا الى ما وصلوا و اتصلوا بما انفصلوا و نقل صاحب الاحياء عن بعض الحكماء انه انّما يستوحش الانسان عن نفسه لخلو ذاته عن الفضيلة فيانس ح بملاقات الناس و يطرد الوحشة عن نفسه فاذا كانت ذاته فاضلة طلب الوحدة ليستعين بها على الفكرة و يستخرج العلم و الحكمة انتهى و اما تعيين عدد الليالى