مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٧
بجميع اجزائه عن البارى مرة واحدة على سبيل الابداع مع كون بعض اجزائه تدريجى الوجود بالذات او بالعرض و بعضها دفعى الوجود كذلك و بعضها لا هذا و لا ذاك فالتحقيق فيها يحتاج الى احكام عدة من القوانين الحكمية مع تدبر تام و تامل كامل و سعة فى التعقّل و رفض للوهم و اللّه الهادى الى طريق الصواب
و امّا المسلك الثّاني فى ان خلقة العالم على احسن الوجوه و اشرف الاوضاع و اتمها
فهو بملاحظة امور العالم و اوضاعها و كيفية ترتيبها و نضدها و ارتباط العلويات بالسفليات على الوجه للخصوص و التدبر فى منافع حركات الافلاك و نسب الكواكب ملاحظة اجمالية فان معرفة جميعها على التفصيل مما يخرج عن طوق البشر و انما ذلك شان خالق القوى و القدر بل لا يمكن للانسان معرفة نفسه و بدنه و دقايق الصنع فيها فضلا عن معرفة ما سواه فكيف يكون الحال فى كل ما فى عالم الافلاك و عالم الكون و الهلاك مع ما فيها من دقايق الحكمة و لطائف العناية فلنكتف بامور جملية من اسرار الخلقة و غرائب الفطرة فنقول أ لم تر يا عارف ان مبدع العجائب و صانع الغرائب و مفيض الوجود و واهب الفضل و الجود لما كان غير متناهى القوة و القدرة شدة و مدة و عدة فلم يجز وقوف رحمة وجوده عند حدّ بان يحصل منه قدر متناه من الموجودات لا يتجاوزه و يبقى بعد ذلك الامكان الغير المتناهى بدون ان يخرج من القوة الى الفعل و لما امتنع صدور ما لا يتناهى عنه مجتمعا لنهوض براهين التطبيق و التضايف و غيرهما فبالضرورة لا يتأتى ذلك الّا على سبيل التعاقب و الافتراق فلا جرم وجب ان يكون من مبدعاته جوهر بواسطته سيتضح و يستقيم صدور المحدثات و المتجددات عن البارى المقدس عن التغير و التصرم فيجب ان يكون ذلك الجوهر محض القوة و الفاقة كما ان الواجب محض الفعلية