مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٠
ان يوجد مجاورا لها و لما كانت الكواكب و خصوصا الشمس و القمر اكثر تاثيراتها و تدبيراتها للعالم السفلى بواسطة اشعتها المستقيمة و المنعطفة و المنعكسة جعل الارض ملونة كثيفة غبراء ليقبل الضياء و ما فوقها من العناصر مشعة لطيفة بالطباع لينفذ فيها و يصل الى غيرها ساطع الشعاع و لم يحط الماء بجميع جوانب الارض ليستقر عليها المركبات المحوجّة الى غيبة اليابس الصلب لحفظ الصور و الاشكال و ربط الاعضاء و الاوصال و لو أحاط الماء بالارض منعت الحيوانات البريّة عن استنشاق الهواء الضرورى فى حقها فضاد الماء بتموجه موجبا للاخاديد و حفظها الارض لليبوسة فانحدر الماء و منع عن الاحاطة عناية من اللّه تعالى فى حق عباده فهذا هو الترتيب المحكم و التركيب الخير المتهدم الّذي اهتدى العقل الى التصديق من غير واسطة المشاهدة الحسية لغاية وضوحه و جلائه و نهاية ظهوره فان الاعمش الكامل العقل لو تفكر برأيه السديد و جدّه الشديد لاضطر الى الحكم بوجوب أماكن هذه الاربعة على هذا النمط من الترتيب ثم اما تفكرت ايها العارف فى آثار رحمة اللّه وضعه حتى ينح له طربا و شوقا و تزمزم فى عشق جماله و كبريائه بالتهليل و التكبير من ان القسمة العقلية لما اوجبت باقيات بالعدد و باقيات لا بالعدد كيف تمم جود الواهب الحق نقصان الديمومة الشخصية فى هذا الصنف باعطائها الديمومة النوعيّة فوفى لكل منها قسطه من الوجود فصار العالم الطبيعى منتظما بصنفى الثبات و الدوام و كيف استبقى نوع ما وجب فساده من الحيوان و النبات بقوة مولدة قاطعة من فضله مادة هى مبدأ لشخص اخر و لما لم يحصل كماله الشّخصى اوّل مرة كيف رتب له النامية الموجبة لزيادة الاجزاء فى الاقطار على نسبة محفوظة و لما توقف فعلها على التغذى كيف رتب له الغاذية و رتب