مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦١
و ما كلمة فاعلة و الدليل على ذلك صورها المختلفة فانها تنمو و تنبت الكلاء و الجبال و المعادن فانّها نبات ارضى و انما يكون هذه فيها لاجل الكلمة ذات النفس التى فيها فانها هى التى تفعل فيها و تصوّر فى داخل الارض هذه الصور و هذه الكلمة هى صورة الارض التى تفعل فى باطنها كما تفعل الطبيعة فى باطن الشجرة فللكلمة الفاعلة فى باطن الارض الشبيهة بطبيعة الشجرة هى ذات نفس لانها لا يمكن ان يكون ميتة و تفعل هذه الافاعيل العجيبة العظيمة فى الارض فان كانت حية فانها ذات نفس لامحة فان كانت هذه الارض التى هى صنم حيّة فبالحرى ان يكون تلك الارض حية أيضا و ان يكون هى الارض الاولى و يكون هذه ارضا ثانية لتلك الارض شبيهة بها انتهى كلامه و قال الشيخ محيى الدين الاعرابى فى الباب الرابع عشر و ثلاثمائة من كتابه اعلم ان الحياة فى جميع الأجسام حياتان حياة عن سبب و هى الحياة التى نسبناها الى الارواح و حياة اخرى ذاتيه للاجسام كلها كحياة الارواح للارواح غير ان حياة الارواح يظهر لها فى الاجسام بانتشار صورها فيها و ظهور فواها و حياة الاجسام الذاتية ليست كذلك اذ ما خلقت مدبرة فحياتها الذاتية تسبح ربّها دائما لانها صفة ذاتيه سواء كانت الارواح فيها او لا و ما يعطيها ارواحها فيها الا هيئة اخرى عرضية فى التسبيح بوجودها و اذا فارقها الروح فارقها ذلك الذكر الخاص فيدرك المكاشف الحياة الذاتية التى فى الاجسام كلها و اذا اتفق على ايّ جسم كان امر يخرجه عن نظامه مثل كسر انية لو كسر حجر او قطع شجر فهو مثل قطع يد انسان او رجله تزول عنه حياة الروح المدبرة له و يبقى عليه حياته الذاتية له فان كان لكل صورة فى هذا العالم روح مدبرة و حياة ذاتية تزول الرّوح بزوال تلك الصورة كالقتل و تزول الصورة بزوال الروح كالميت الّذي مات على فراشه و الحياة الذاتية لكل جوهر غير زايلة انتهى كلامه اقول الكشف و البرهان شاهدان على ان الجسم الّذي حياته ذاتيه له ليس هذا الجسم الّذي هو مادة مستحيلة كائنة فاسدة لانا قد اوضحنا بالبراهين القطعيّة العقليّة و بالحجج السمعية الشرعية و باتفاق عظماء