مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤١
الامكان لا يحده المقدار لا تحويه الاقطار و لا يحيط به الجهات و لا يكتنفه السموات و انه مستو على العرش على الوجه المقدس عن المماسة و الاستقرار و الحلول و الافتقار فلا يحمله العرش لانه و حملته محمولون بلطيف قدرته و مقهورون تحت سلطنة فى قبضته و هو فوق الجميع و فوق العرش الرفيع فوقية لا يزيده قربا الى السماء و بعدا عن الثرى بل رفيع الدرجات على العرش و السماء كما انه رفيع الدرجات عن الثرى و هو مع ذلك قريب من كل موجود و اقرب الى العبد من حبل الوريد و هو على كل شيء شهيد تعالى ان يحويه مكان كما تقدس ان يحدّه زمان بل كان قبل ان خلق الزمان و المكان و هو الآن على ما عليه كان لا يزال فى نعوت جماله و جلاله منزها عن الزوال مقدسا عن التجدد و الانتقال و فى صفات كماله مستغنيا عن زيادة الاستكمال و العقول الصافية فى ذلك معتمدة فى تلك الحكومة لخلوها عن الازمنة و الامكنة المحققة و الموهومة و الامور التدريجية بالقياس الى العوالى الشوامخ كالدفعية فلا تغير فوق سدرة المنتهى بل هو عالم الثبات و البقاء فما ظنك باله كل عقل و نفس فهو من ان يقع فى التغير و التجسم أشمخ و اقدس ليس عند ربّك صباح و لا مساء و لا حدوث و لا فناء فاذا لم يكن شيء فى وقت موجودا فلانه كان استعداده لقبول الفيض مفقود او الفاعل متى لم يكن على هذا المثال لم يستحق عند الحكماء رتبة الكمال فان لم يتناول لاسم الفاعل بهذا المعنى وضع و فرض فهو لدى العاقل الفاعل المحض و كل ما كان من الافعال بالاجسام لائقا فهو عند العقل بعيد ان يصير للبارى لاحقا و فعل لا يحويه ظن و هم لا ضير ان لم يكن له عندنا اسم فلو عرف بالاسم كل مسمى لساوى كتاب الجاحظ كتاب الشفاء فسبحان خالق الزمان و مكون المكان له الاسماء الحسنى و الامثال العليا فيض واجب الوجود مبدأ كل فيض وجود و انه تعالى