مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٠
تلك العقول الشريفة و اما هناك فالحى الّذي تسمّيه هاهنا ناطقا هو ناطق و الحى الّذي لا عقل له هاهنا هو هناك ذو عقل و ذلك ان العقل الاول الّذي يعقل الفرس هو عقل فلذلك صار الفرس عقلا و عقل الفرس هو فرسيته و لا يمكن ان يكون الّذي يعقل الفرس انما هو عاقل الانسان فان ذلك محال فى العقول الاولى و الا لكان العقل الاول يعقل شيئا ليس هو بعقل فاذا كان ذلك محالا كان العقل الاول اذا عقل شيئا ما كان هو و ما عقله اياه سواء فيكون العقل و الشيء واحدا فكيف صار احدهما عقلا و صار الاخر اعنى الشيء المعقول لا عقل له و قال أيضا ان العقل الكائن فى بعض الحيوان ليس بعادم للعقل الاول و كل جزء من اجزاء العقل هو به كل يتجزى به عقل فالعقل للشىء الّذي هو عقل له هو بالقوة الاشياء كلها فاذا صار بالفعل [و انما يصير بالفعل اذا كان بالفعل] اخيرا صار فرسا او شيئا اخر من الحيوان و كلما سلكت الحياة الى اسفل صار حيا دنيا خسيسا و ذلك ان القوى الحيوانية كلما سلكت الى اسفل ضعفت و خفيت بعض افاعيلها العالية فاذا خفيت حدث من تلك القوى شيء خسيس دنيّ فيكون ذلك الحى ناقصا ضعيفا فاذا صار ضعيفا احتال له العقل الكائن فيه فيحدث الاعضاء القوية بدلا مما نقص عن قوته فلذلك صار لبعض الحيوان اظفار او لبعضه مخالب و لبعضه قرون و لبعضه انياب على نحو نقصان قوة الحياة فيه انتهى كلامه فظهر بما ذكره اشد ظهور ان معاد هذه الى طائفة التى كان مبدئها معاد تلك العقول الى العقل الاول و معاده الى الواحد و الحق كذلك معاد ابدان هذه الحيوانات الى نفوسها المتوسطة بين العالمين فان قلت فلا فرق بين بين الانسان و غيره من الحيوانات فى ان للجميع نشأة اخرى و المشهور عند الجمهور كما هو الماثور ان الانسان مختص ببقاء الاخروى قلنا ان كل واحد من افراد الانسان بهويته الشخصية المتميّزة عن غيرها باقية محفوظة الذات المدركة لانانيتها و ليس ساير الحيوانات كذلك بل حكمها حكم ساير القوى النفسانية فى ان وجودها وجود رابطى غير مدرك لذاته كما ان قوة البصر فينا ليست لها هوية استقلالية غير هوية قوّة السمع حتى يدرك لكلّ منهما