مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٥
و الخبيثون للخبيثات فيض النفس الانسانية لها قوى و مشاعر و حواس و مدار لبواطن و ظواهر و يرشدك الى انحصار المشاعر الباطنية فى مدرك الصور الجلية و مدرك المعانى الخفية كما هو مشهور و فى الكتب مسطور انحصار المحسوس فى الصور و المعانى فى العالم الهيولانى و الا لزم تعطل شيء فى سوق الطبيعة و كساده لكن ذلك معلوم فساده فان الجواد الّذي اعطى كل شئ خلقه كما لا يبخل بشيء عن مستحقه لان ذاته ينبوع الخير و الرحمة و الفيض و النعمة كيف يشح بافاضة الذرات الدائرة فى ضوء الشمس من يكون قرص الشمس و رغيف القمر من اقراض تنور نوره و النار الكبرى فى مقعر الفلك شعلة من بحر مسجوره فكذلك لا يبذر بالاعطاء و الافادة و الافاضة و الاجادة فان المبذرين كانوا اخوان الشياطين بل احسانه بالكرم و امتنانه بالفضل انما هو بالقسط و العدل فيض مواضع جميع الحواس يجب ان يكون واقعة فى الرأس اذ موضعها من البدن موضع قلة نائية على قلعة عالية و حراس القلاع يجب ان يكون مشرفه عليها للصيانة و الاطلاع كما قالت الحكماء الرأس صومعة الحواس الا الحسى اللمسى المبثوث فى جملة البدن المعرض للآفات و المحن لحكمة جليلة خفية على بصائر كليلة فيض حامل جميع قوى النفس الانسانى و خليفتها هى الروح البخارى الحيوانى المنبعثة عن عنصر الاخلاط و لطافتها انبعاث الاعضاء من كدر الاخلاط و كثافتها ينبوعها القلب الصنوبرى الشكل المخروطى الهيكل و من ثم يتوزع على المواضع العالية و السافلة و ينقسم الى النفسانية الصاعدة و الطبيعة الكبدية النازلة و كل موضع يفيض إليه من سلطان نوره فهو حي و الا فليس من الحس و الحركة فى شيء و اعتبر بالسدر الواقعة فى المجارى و الاعصاب كيف يورث الفلج و الصرع كما يؤدى قلته الى الماليخوليا و الاضطراب