مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٥
و مثاله الاكرم و اسمه الاعظم فهدا أيضا اصل ثم نقول كل صورة كمالية توجد فيها الصورة التى دونها فى الرتبة الوجودية على وجه الطف و اكمل و ابسط و كل صورة ناقصة لا يمكن وجودها الا بصورة مجددة متمّمة لها محيطة بها مخرجة اياها عن القوة الى الفعل و لولاها لم يكن لهذه الناقصة وجود اذ الناقص لا يقوم بذاته الا بالكامل و القوّة و الامكان لا يوجدان الا بالفعلية و الوجوب فالكمال ابدا قبل النقص و الوجوب دائما قبل الامكان و ما بالفعل البتّة قبل ما بالقوة قبليته بالذات و الّذي يوقع الناس فى الغلط و الاشتباه ما يرون فى هذا العالم من تقدم القوة و النقص على الفعلية و الكمال تقدما بالزمان كالبذر على الثمرة و النطفة على الحيوان ا و لم يعلموا ان هذا المتقدم بالزمان ليس من الاسباب الذاتية للشيء المعلول بل هو مهيئ للمادة و معد لقبول الصورة من مبدئها الذاتى فاذا ثبت و تحقق ان لكل من الصور العنصرية و الجمادية صورة اخرى كمالية فى ذاتها غائبة عن ابصارنا قريبة منها و ليست هى بعينها العقل الفعال بلا متوسط لا ناقد اشرنا الى ان الادنى لا يصدر من الاعلى الا بمتوسط مناسب للجانبين فلكلّ من هذه الصور صور غيبية هذه شهادتها و آخرة هذه دنياها الّا ان منازل الآخرة كمنازل الدنيا متفاوته فى اللطافة و الكثافة و مترتبة فى القرب من اللّه و البعد عنه و ميعاد الخلائق فى الآخرة على حسب مراتبها فى الدنيا فالاشرف يعاد الى الاشرف و الاخس الى الاخس و متى انتقلت صورة فى هذا العالم من خسة الى شرف و من نقص الى كمال كما انتقلت صورة الجماد الى النبات او صورة النبات الى صورة الحيوان كان معادها الى معاد ما انتقلت إليه و كان ذلك كما ان الرجل الكافر اذا اسلم او الرجل الفاجر الفاسق اذا تاب عن فسقه و و فجوره و صار مرءا فاضلا صالحا انتقل معاده الّذي كان الى بعض طبقات الجحيم و ابوابها كائنا الى بعض طبقات الجنان و ابوابها على حسب مقامه و حاله فى الدّنيا فاذن ما من موجود من الموجودات الطبيعية المادّية الّا و له صورة مثالية فى