مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٨
الثبات و القوام و البقاء و الدوام فما ظنك بصور لم تعرف تجسدا انى يكون تنعمها خلودا و تأبدا و اما ذوات الصور المتضادة من الطبائع المتفاسدة فهى لفرط تباعدها و تفاصلها من خاص ما يوصف به جاعلها لن يصلح للديمومته الشخصية كالصور الاسطقسية فتفكر يا اخى فى خلق السموات و الارض و ما فيهما من الرفع و الخفض لتعلم ان المبدع للكل بتمام قدرته و بالغ امره و حكمته كيف تمّ نقصان هذا الصنف من الاجسام الطبيعية باعطائها الديمومية النوعية فصير عالم الارض و السماء منتظما بصنفى الثبات و البقاء و جعل احد الثباتين و هو الافضل علة للآخر و هو الازل فظهر به طريقة الفعل و الانفعال بل حقيقة المبدأ و الكمال فيض كل ما كان فى الوجود اقدم قدما فبحسب تقدمه كان فى الشرف ارفع قدما و صار بالعكس امر الاعادة فما كان اخلف كان انيل بالسعادة اذ علة الشرف و التميز هى الدنو من العلى العزيز ففى البدو و كل ما تقدم كان اوفر اختصاصا و فى العود ما تاخر فهو اقرب الى ان يجد من الهيولى خلاصا فيبتدى سلسلة النزول من الانوار و العقول ثم النفوس و الصور بعد العقل الانور و هكذا يتدرج الوجود فى النائى عن منبع الخير و الجود حتى وصل الى هيولى المتضادات و مادة المتفاسدات فيرتقى الى العناصر و الاركان ثم الى الجماد و النبات و الحيوان و اخر رتب الحيوان و كمالها هو الانسان و لهذا جاء زبدة العناصر و الاركان و اذا بلغ الى درجة العقل المستفاد فقد حصل التخلص من الاضداد فعنده تقف الجود و به تصل دائرة الوجود كما قيل فى الفرس دو سر خط حلقه هستى بحقيقة بهم تو پيوستى و انما اطلع واهب العقل من شجرة الاضداد بامتزاجها ثمرة العقل المضىّ فى المعاد لئلا يذهب تلك القمامة هدرا و ليصيب كل مخلوق من السعادة قدرا و ليعلم () الغاية القصوى