مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١١٧
فقولنا الانسان موجود معناه ان وجودا من الوجودات مصدق المفهوم الانسانية فى الخارج و مطابق لصدقه فالحقيقة مفهوم الانسان ثابت لهذا الوجود و ثبوته له متفرع عليه بوجه لان الوجود هو الاصل فى الخارج و الماهية تابعة له اتباع الظل للشخص هذا اذا كان المنظور إليه هو حقيقة نحو من الوجود الخاص و اما اذا كان المنظور إليه هو مفهوم الوجود العام و مفهوم الموجود المطلق فهو كسائر العوارض و المفهومات الذهنيّة التى تصدق على الاشياء صدقا عرضيا و يكون ثبوته للموضوع متفرعا على وجودها و تعينها عند العقل لكن ليس ما يوجد به ماهية كلّ شيء و يطرد به العدم عن نفسه هو هذا المفهوم الكلى العام الّذي هو كسائر المفهومات الذهنية الخارجة عن حقيقة كل شيء بل ذلك عبارة عن حقيقة كلّ موجود بما هو موجود و هوية التى بها يكون حاصلا فى الاعيان و هى فى كل موجود امر خاص موجود بالذات [بذاته] لا بعروض حصة من الوجود المطلق و متعين بذاته لا بعروض حصة من مفهوم التعين
فصل
لو اردت زيادة توضيح فاعلم ان جمهور المتاخرين ذهبوا وفقا لمذهب القدماء من الحكماء الّا شرذمة من اتباع ابى الحسن الاشعرى الى ان الوجود مفهوم واحد مشترك بالمعنى بين الوجودات زائد فى التصوّر على المهيات و لما كان فى تحصيل كيفية هذه الزيادة نوع غموض شديد ذهب بعضهم بل اكثر المتاخرين الى ان ليس للوجود حقيقة فى الخارج بل الواقع فى الخارج هى الماهية لا غير و اما الوجود فهو امر اعتبارى ذهنى من المعقولات الثانية و المفهومات الذهنية و لا حصول له فى الخارج و الا لكان لحصوله حصول اخر و هلم جرا فيلزم التسلسل فى الوجودات و أيضا لو كان له ثبوت للماهيّة لكان