مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٧
الاستكمالات و الانتقالات الفكرية فى النفوس و الخروج من الدنيا و القيام عند اللّه للارواح بل كانت الاشياء كلها واقفة فى منزل واحد و مقام أوّل و لم يكن لبذور الارواح خروج عن مكامن الاجسام و بطون الارحام فان ابداع البارى نطف النفوس فى ارحام الاجسام بمنزله ابداع الدهقان البذر فى الاراضى و سقى المياه لها لينمو و يزيد فى المقدار و يبلغ غاية الكمال و إليه اشار بقوله تعالى أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ و قوله أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ اشارة ما اشبه حال النفس الانسانية فى تقلبها فى اطوار الخلقة و وقوعها فى عالم الفطرة فى مزابل الجهال و نسيانها عالمها عند الهبوط الى منازل الازوال الى ان يصل الى درجة العقل الفعال بحال البذر فى تقاليب الاطوار الى ان يبلغ مرتبة الثمار فيبتدى اوله و هو بذر يفسد لبه فى الارض و تفنى عن ذاته فى الاماكن الغريبة ثم يستحيل به قوه نامية من حال الى حال حتى ينتهى الى ما كان أولا و يصل الى درجة اللب الّذي كان عليها فى بدو امره مع عدد كثير من افراد بوغه و فوايد و ارباح كثيرة حاصله من سفره من الاوراق و القشور و الحشائش لبّا صافيا باذن اللّه و ثمره صالحة هى نتيجة تلك المقدمات و نهاية تلك الانتقالات يكون موجودة باقية ببقاء موجدها مع انفساخ تلك الامور و زوالها فظهر لك بما ذكرنا ان اللباب الصافى و المقصود الاصلى من حصول الكائنات هو الروح النطقى و الملكوت الانسانى و انما خلقت الحيوانات و النباتات من فضالته كتولد الاوراق و لخطب و التبن من البذر تطفلا الا ترى ان الدهقان لا يودع البذر و فى الاراضى للاغصان بل انما يودع البذور للبذور مع ما يحصل لها من الفضل و الزيادة و الوفور فى الخير و الكمال فكك غرض الصانع ا الزارع لبذور الارواح فى اراضى قابليات الاشباح و سقيها من دوالى دولاب الافلاك التى تدبرها القوة المحركة الحيوانية الفلكية و الدابة السماوية يسيرها الشمالى