مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٥
القدس فمن علم هذه الآيات التسع الّتي شاهدها فى كتاب نفسه فقد حان له ان يقرأ القرآن و يتلوا كلام اللّه و يشاهد آيات ربه الكبرى اعنى المراتب السبع الباطنية و هى الطبيعة و النفس و العقل و الروح و السّر و الخفى و الاخفى فيتحقق بالسبع المثانى و القرآن العظيم المنزل على محمّد ص فاذا شاهد ظاهر كتاب العالم و طالع آيات اللّه التى فيه بالبصر الظاهر و طالع آيات ربّه الكبرى بالبصيرة القلبيّة الباطنية فهو العبد الواصل و الولى الكامل و المطمئن الساكن قلبه عند اللّه باليقين الدائم من غير شك و تخمين
الفصل الثّامن فى دلالة كتاب النفس على كتاب اللّه و كلامها على كلامه
اعلم أولا ان الكلام غير الكتاب و ليس احدهما غير الاخر لان الكلام لا يدرك الا بالسمع و الكتاب لا يدرك الا بالبصر فكلام الحق يدرك بالسمع الباطنى و كتابه بالبصر الباطنى و اما كلام النفس و كتابها فانما يدركان بهذا السمع و هذا البصر الظاهرين اذا تقرر هذا فنقول ان النفس الانسانية اذا استيقظت و انتبهت من حالتى النوم الجمادى و السنة النباتيّة و الغفلة الحيوانية و تحولت الى حالة القيام الانسانى و النشأة العلمية الاخرويّة فاوّل درجة نالتها من الدرجات هى درجة العدّ و الحساب و لا يوجد هذه الدرجة الا فى الانسان لارتفاع الملائكة العقلية عنها و انحطاط الحيوانات العجمية عن نيلها فالنفس الانسانية هى العادة الماسحة [الحاسبة] كما تقرر فى مقامه فالنفس فى بداية امرها عرفت علم العدد و الحساب [المساحة] ليعلم به مراتب الملكوت الناطقة و من مرتبة من مراتب العدد يتولد اساميها لكن يحكم ان الكلام انما يتأتى من جهة السمع فالحروف و الاصوات تتقدم على تلك الاسامى تقدم البسيط على المركب و اسبق الحروف هى الحروف المد لكونها من مجرد اشباع الحركة الى الفوق كالالف او الى التحت كالياء او الى الوسط كالواو و لهذا كانت الألف اسم اوّل مراتب العدد المفرد من الواحد الى الألف التى بإزائها حروف الجمل من الألف الى الغين ثم يحصل المركبات من هذه الحروف المفردات و يتألف اساميها من اسامى المفردات و ارقامها من ارقام المفردات بتركيب مفردات