مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٦
من هذه العوالم بعضها مع بعض فالاعداد دليل على وجود عالم العقل و الحروف باصواتها و نغماتها دليل على عالم البرزخ و المثال و الارقام من عالم الشهادة فالعدد وجوده فى لوح النفس و الحروف وجودها فى صحيفة الهواء لنفس المتحرك بسبب قوة التّكلم و انما يدركها السمع و البصر يدرك نقوش كتابة الاسامى الدالة عليها و على ما فى النفس فللاشياء وجود فى النفس و وجود فى النفس الانسانى و هو الهواء اللطيف الخارج من باطنه الّذي هو بإزاء النفس الرحمانى الّذي هو فيض جوده المنبسط على مراتب الممكنات و وجود فى الكتابة فالاول ليس بوضع و تعمل بخلاف الاخيرين و الاول قول النفس و الثانى كلامه و الثالث كتابه و قول النفس دليل على قوله تعالى إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و كلامها على كلامه تعالى فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ و كتابها على كتابه تعالى الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ و اعلم ان الواحد امام الاعداد كلها و فاعلها و منشأها اذ ما لم يوجد الواحد لم يكن لشيء منها وجود اصلا و هو غنى عن الكل لانّها انما تحصل من تكرار الواحد و تفننه بفنون التحولات و تطوره فى اطوار نفسه فهكذا النفس المتفكّرة هى الامام الّذي يتصرف فى مراتب العلوم ا النفسانية و يتصور فى اطوار التأملات الفكرية فللسالك ان يجعلها صراطا مستقيما تهدى به الى جناب الحق قل هذه سبيلى ادعوا الى اللّه على بصيرة انا و من اتبعنى
الفصل التّاسع فى ان عالم الملكوت الّذي هو باطن هذا العالم على قياس ملكوت عالم الانسان الّذي هو باطنه و غيب شهادته لما تقرر
و تبين ان فى كل شهادة غيبا و بحسب كل ظاهر مشهود باطنا مستورا و ان كل آية جسمانيه مرتبطة باية روحانيه تعلق الملك بالملكوت و الكتابة بالمعنى و الجسد بالروح فظهر ان لا قوام لكل ظ جسمى الا بباطن معنوى فكك حال العالم و اجسامها العظام و ملائكتها الكرام فكما ان قوام البدن بالروح بحيث اذا انقطع ارتباطها منه انفسخ و سقط و كذا قوام الأذن به قوه السمع و قوام العين بقوة البصر و هكذا غيرهما حتى