مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٧
العقل فلذلك صارت اشرف و اكرم من الهيولى لانها يحيط بها و تصور فيها الصور العجيبة و الدليل على ذلك العالم الحسى فان من راه يكثر منه عجبه و لا سيّما اذا راى عظيمه و حسنه و شرفه و حركته المتصلة الدائمة السائرة التى فيها الظاهرة منها و الخفية و الارواح الساكنة فى هذا العالم من الحيوان و الهواء و النبات و ساير الاشياء كلها اذا راى هذه الأشياء الحسية التى فى هذا العالم السفلى الحسي فليرتق بعقله الى العالم الاعلى الحق الّذي انما هذا العالم مثال له و يلقى بصره عليه فانه سيرمى الاشياء كلها التى رآها فى هذا العالم هناك غير انها يراها هناك عقلية دائمه متصلة ذات فضائل و حياة نقية ليس يشوبها شيء من الادناس و يرى هناك الاشياء ممتلية عقلا و حكمة من اجل النور الفائض عليها و كل واحد منهم يحرص على الترقى الى درجة صاحبه و ان يدنو من النور الاول الفائض على ذلك العالم و ذلك العالم محيط بالاشياء كلها الدائمة التى لا يموت و محيط بجميع العقول و الانفس انتهى كلامه فثبت و تحقق من جميع ما ذكرناه و نقلناه انّ لكلّ صورة حسية صورة نفسانية فى عالم الغيب هى معاد هذه الصورة و مرجعها الّذي يحشر إليه بعد زوالها عن هذا العالم اى عالم الحس و الشهادة و هى الآن أيضا متصلة بها راجعة إليها لكنّها لما كانت مغمورة فى الهيولى مشوبة بالنقائص و الاعدام محجوبة بالغواشى لا يتبيّن حشرها الى تلك الصورة النفسانية لمن اراد ان يراها و يشاهدها الا اهل المعرفة الذين يشاهدون احوال الآخرة باعين البصائر فاذا انفسخت صورتها المادية و تجردت عن هذه الغواشى الجسمانية التى هى بالحقيقة مقبرة ما فى علم اللّه برزت الى ذلك العالم و حشرت الى دار الآخرة كما قال تعالى وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى و الجحيم التى ستبرز فى دار الآخرة بحيث يشاهدها الخلائق عند ذلك بعلم اليقين ثم بعين اليقين هى باطن هذه الصورة السفلية الطبيعية التى تحرق نارها للابدان و يبدل الجلود بالاستحالة و الذوبان لكنها مستورة هاهنا على هذه الحواس الداثرة الفانية فاذا خرجت النفوس