مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٣
ثم يعذّبهم قال فمطلقون قال اللّه تعالى احكم من ان يهمل عبده و يكله الى نفسه و الشواهد فى هذا الباب من الكتاب و السنة كثيرة و الوافى منها ما رواه الشيخ الجليل ابو على الطبرسى طاب ثراه فى كتاب الاحتجاج عن الامام الزكى ابى الحسن على بن محمد العسكرى فيما اجاب به فى رسالته الى الاهواز حين سالوه عن الجبر و التفويض فانه تمام فى هذا المعنى فمن اراد فليرجع إليه و لاجل هذا التطابق بين الجبر و التفويض و التسخير و الجواز و الامكان و الوجوب و التوافق بين الامرين نسب اللّه الافعال فى القرآن مرة الى الملئكة و مرة الى العباد و مرة الى نفسه فقال تعالى فى الموت قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ و قال اللّه يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها و قال تعالى فى النفح الروح فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا و قال فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا و قال ع النافخ جبرئيل و قال تعالى فى القتل قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ فاضاف القتل الى العباد و التعذيب الى نفسه و التعذيب عين القتل هاهنا و قال فلم تقتلوهم و لكن اللّه قتلهم و قال فى الرمى و ما رميت اذ رميت و لكن اللّه رمى و هو جمع بين النفى و الاثبات ظاهرا و لكن المعنى و ما رميت بالمعنى الّذي يكون العبد راميا و رمى بالمعنى الّذي يكون الرب راميا اذ هما معنيان مختلفان و كذلك ذكر اللّه الادلة و الآيات فى الارض و السموات ثم قال ا و لم يكف بربك انه على كل شيء شهيد و قال شهد اللّه انه لا إله الا هو فبين فى الآية الاولى ان السموات و الارض و ما بينهما دليل عليه و فى الثانية انه الدليل على نفسه و ذلك [هذا] ليس بتناقض لان طرق الاستدلال مختلف فكم من طالب عرف ذاته تعالى بالنظر الى الموجودات و كم من طالب عرف ذاته بذاته و عرف بالنظر إليه كل الموجودات كما فى طريقه الصديقين الذين ينظرون به الى الاشياء لا بالاشياء إليه و قال بعض العرفاء عرفت ربى