مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٧
بالجبر و الاختيار فى واحد لان اقتداره فى فعله يوجب الاختيار و كون الواجب تعالى فاعلا مطلقا فى كل شيء بالارادة يوجب الجبر و لهذا زعم فخر الدين الرازى ان اثبات الا له يلجئ الى القول بالجبر لان الفاعلية لو لم يتوقف على الداعية لزم وقوع الممكن من غير مرجح و هو نفى الصانع و اثبات الرسول يؤدى الى القول بالقدرة لانه لو لم يقدر العبد على الفعل فأي فائدة فى بعث الرسل و انزال الكتب و فقول أيضا لما راجعنا الى الفطرة السليمة وجدنا ان ما استوى الوجود و العدم بالنسبة إليه لا يترجح احدهما على الاخر الا لمرجح و هذا يقتضي الجبر و الاضطرار و نجد تفرقة ضرورية بين حركاته الانسان و سكناته و بين حركات الجمادات و الحركات الاضطرارية و هذا يقتضي القدرة و الاختيار و أيضا تنزيهه تعالى و تقديسه من النقايص و ايجاد القبائح و الظلم و الكذب يوجب الاختيار فى العبد و نفى الشريك عنه فى ايجاد الاشياء يوجب الجبر فنجيبه عن ذلك كله بعد تمهيد مضى القدرة و الإرادة فنقول اما القدرة فهى فينا حالة نفسانية مصحّحة للفعل و عدمه قوة على الشى و ضده و تعلقها بالطرفين على السواء و انما تؤثر مع تحقق العلم بالفائدة و الإرادة فلا تكون فينا تامّة بل القدرة فينا هى بعينها القوة و فى الواجب تعالى لتمامه و كماله هى الفعل فقط اذ لا جهة امكانية هناك و ليست أيضا قدرته مندرجة تحت احدى المنقولات بل هى كون ذاته بذاته تعالى بحيث يصدر عنها الموجودات لاجل علمه بنظام الخير فى الكل الّذي هو عين ذاته و متى كان الفاعل بحيث يتعلق فعله بمشيّته و علمه كان قادرا من غير ان يعتبر معه شيء اخر من تجدد اغراض او اختلاف دواع او تفنّن إرادة او سنوح حالات الى غير ذلك مما لا يليق بجناب القدس و ساحة الجبروت و جمهور