مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٠
و الشرور كلها مقدرة مكتوبة علينا قبل صدورها معجونة فينا فلما ذا يعاقب من ابتلاء القدر بارتكاب الخطيئات و اقتران الشهوات فاعلم ان العقاب على المعصية ليس لان الاول المتعالى عن سمات الحادثات يستولى عليه الغضب و يحدث له الانتقام بل النفوس انما يترتب عليها الثواب و العقاب بهيئات ساقها إليهم القدر و الثواب و العقاب من جهة لوازم الافاعيل الواقعة منا من قبل و ثمراتها و لواحق الامور الموجودة فينا و تبعاتها فالمجاز اظهار ما كتب علينا فى القدر و ابراز ما اودع فينا و غرز فى طباعنا بالقوة كما قال سبحانه سيجزيهم وصفهم قال و ان جهنم لمحيطة بالكافرين فمن اساء عمله و اخطاء فى اعتقاده فانما ظلم نفسه بظلمة جوهره و سوء استعداده فكان اهلا للشقاوة فى معاده فان رجعت و قلت ما بالنا نتفاوت فيما قدره اللّه و قضاه من الحسنات و الفضائل و الرذائل و السيئات و لم نتساو و نتعادل فى الخيرات و الشرور و لا نتشاكل و لا نتماثل فى السعادة و الشقاوة و باى شيء صار السعيد سعيدا و الشقى شقيا و اين عدل اللّه فينا و قد قال تعالى وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فنجيبك يا اخا الحقيقة ايدك اللّه و ايانا بروح منه بان الاستعدادات متفتّتة و الحقائق متنوعة و المواد السفلية بحسب الخلقة و الماهية متباينة فى اللطافة و الكثافة و مزاجاتها مختلفة فى القرب و البعد من الاعتدال الحقيقى و الارواح الانسية التى بإزائها مختلفة بحسب الفطرة الاولى فى الصفاء و الكدورة و القوة و الضعف مترتبة فى درجات القرب و البعد من اللّه تعالى لما تقرر و تحقق ان بإزاء كل مادة ما يناسبه من الصور فاجود الكمالات لأتمّ الاستعدادات و اخسها لانقصها كما اشير إليه فى قوله ع الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة خيارهم فى الجاهلية خيارهم فى الاسلام
مجموعة الرسائل التسعة ؛ ص١٨١