مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٥
يحب عليك ان تعلم إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ بالموت و هو قطع تعلّق الرّوح عن البدن بواسطة رئاسة مطلقه فى جميع اعضائه يخرج بها عن طاعة الرّوح ببطلان قواه و آلاته فينكشف له بالموت ما يغيب عنه فى حال حياته مما كان مسطورا فى كتاب لا يجليها الّا لوقتها فانّ رسوخ الهيئات و تاكد الصّفات و هو المسمى عند اهل الحكمة بالملكة و عند اهل الكشف و النبوّة بالملك و الشّيطان توجب خلود الثواب و دوام الصور الحسية و القبيحة الموجبتان لتنعيم اهل الجنان و تعذيب اصحاب الجحيم بالنّيران فكلّ من فعل مثقال ذرة من خير و شر يرى اثره مكتوبة فى صحيفة ذاته و صحيفة ارفع منها عند نشر الصحائف و بسط الكتب و اذا حان وقت ان يقع بصره الى وجه ذاته عند كشف الغطاء و شواغل هذا الادنى و ما يورده الحواس فيلتفت الى صحيفة باطنه و صحيفة قلبه و هو المعبر عنه بقوله تعالى وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ فمن كان فى غفلة عن ذاته و حساب سرّه يقول عند ذلك ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً و منشأ ذلك ان دار الآخرة هى دار الحياة و الادراك لقوله تعالى وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ و مواد اشخاص تلك الدار هى التّأملات الفكرية و التصورات القلبية فاذا نقطع الانسان عن الدّنيا و تجرّد عن مشاعر البدن و كشف عنه الغطاء يكون الغيب له شهادة و السرّ علانية و العلم عينا و الخبر عيانا فيكون حديد البصر قاريا لكتابة لقوله تعالى فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ و قوله تعالى وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً فمن كان من اهل السعادة و اصحاب اليمين فقد اوتى كتابه بيمينه من جهة عليّين إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ و من كان من الاشقياء المردودين فقد اوتى كتابه بشماله من جهة سجين إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ لانه من المجرمين المنكوسين لقوله تعالى وَ لَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ فهذه الصور سيصير