مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٣
عليه فى كتبنا الحكمية سيّما فى الاسفار الاربعة الالهيّة تارة على لسان الاشراق و تارة على طريقه المشّائين و اما الكبرى فلانّ الشيء مع تمامه هو بالحقيقة ذلك الشيء لا مع نقصه و النقص عدمى و العدم قد يكون خارجيا و قد يكون اعتباريّا محضا امّا الاول فيكون له حكم و ضرب من الكون و ذلك انما يوجد فى الاجسام و الجسمانيات و صورها و نفوسها و لهذا لا يخلو شيء منها من شرور و اعدام و قوى و امكانات و امّا القسم الثانى فلا اثر له فى الذوات العقلية بحسب نفس الامر لان الّذي لها فى نفس الامر هو الفعلية و الوجوب و حالة الامكان انما تعرض لها بمجرد فرض العقل وجودها مع قطع النّظر عن مقوّم وجودها و محصّل هوياتها و فرض وجود الشى بدون مقوّمه كفرض الماهية بدون مقوّمها كفصلها او جنسها و اذا كان كذلك فلا امتياز بينها و بين باريها و مقومها فى نفس الامر الا بضرب من الاعتبار العقلى بحسب نحو من الملاحظة و المقايسة الذهنية و نحن قد بسطنا القول فى كتبنا فى اثبات ان المجعول بالذات فيما له وجود و ماهية من الطبائع المادية هو وجودها لا ماهياتها و هذه الايّنات العقلية لا ماهية لها اذ ليست لها فى الخارج مرتبة امكانية سابقة على وجوداتها او مادة حاملة لامكاناتها ليتصور فيها ماهية غير الوجود فعالم العقل عالم الوجوب الصرف بلا امكان و الوجود البحث بلا عدم و لاجل ذلك انا حكمنا فى بعض كتبنا انها من مراتب الالهية و ليست بداخلة فى العالم و ما سوى اللّه لينافى دوامها حدوث العالم الّذي اثبتناه بالبراهين فثبت انها عائدة الذوات الى الواحد الحق مراجعة إليه فعين بدوها منه تعالى عين رجوعها إليه سبحانه البرهان الثانى ان قاعدة الامكان الاشرف يقتضي ان يكون بين نور الانوار و بين ما يفرض انه النور الاقرب اتصال معنوى و كذا بينه و بين ما فرض تاليا له من الانوار العقلية المتفاوتة بالشدة و الضعف و الّا لزم بين كل مرتبتين وجود انوار غير متناهية مترتبة مجتمعة مع كونها أيضا محصورة بين حاصرين و ذلك المحال لا مخلص عنه الا بان يقال انها