مجموعة الرسائل التسعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٢
منها شاهدة على وحدانية خالقها كما قال و ان من شيء الا يسبّح بحمده ثم الافلاك صادرة عنها باذن مبدع الكل على وجه لا يعتريها نقص و لا قصور فى ذواتها و لا اعياء و لا فتور فى حركاتها عاشقة لاضواء القدس مطيعة للّه و لكل منها معشوق عقلى يخصه و محرك خاص يحركه على سبيل التشويق و الاعداد بل الحق انّ الكل مشتاقون الى جمال رب العالمين متواجدون فى عظمة اوّل الاولين هو الّذي ادار رحاها و بسم اللّه مجريها و مرساها لكن لكل توسط يناسبه و تشوق قدسىّ يقارنه لاختلاف الجهات و الحركات المقتضى لكثرة القادسات حسب تكثر الاجرام الحسّية الدائرات و لها أيضا من كل صفة الهيولانية فيها مدخل اشرفها و افضلها فلها من الاشكال افضلها و هى الكرية و من الحركات افضلها و هى الدورية الموجبة للحياة و النطق و من الكيفيات المرئية افضلها و هى الضياء و يشارك السابقين من الملئكة المقرّبين فى انّها اعطيت افضل ما تجوهرت به فى اوّل الامر و كذلك اعظامها و اشكالها و الكيفيات المرئية التى تخصّها و الكمالات الممكنة فى حقها الا فى النسب مع حفظ نوعها أيضا فانها لم يكن لها فى اوّل الفطرة ان يعطى الشيء الذي يتحرك إليه و هو ايسر عرض يكون فى الاجسام و اخسه و نسبة الاجسام الى السطح الّذي ينطبق عليه اخس ما يوجد له و ابعد الاعراض عن جوهر الشيء هو نسبة الى شيء اخر فالاجرام السماوية يلحقها النقص فى اخس الاشياء التى من شانها ان توجد لها شيئا فشيئا و لا يمكن غير ذلك لان تجردها عن الوضع ممتنع و الّا لكانت عقلا لا جسما و كذا الجمع بين الاوضاع لمتضادها فلا محالة يحصل جزء فجزء الى ما شاء اللّه فقد ثبت ان موجودات تلك السلسلة فى غاية الفضل و الشرف و لا يتصور ما هو اشرف منها